الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٢251
و «عن حكيم بن حزام قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله يأتي الرجل يسألني البيع ليس عندي فأبيعه منه، ثم أبتاعه من السوق، قال: "لا تبع ما ليس عندك" ومن ذلك الإذن للعبد الآبق لا يصح وكل تصرف في إباقه لا يعتد به لكن لو أذن له ثم أبق صح تصرفه على رأي لأنه لا يزال على الإذن السابق، ورفعا للضرر عن المتعاملين معه حتى لا تتلف أموالهم وتضيع حقوقهم.
وقيل العكس أي الإذن للآبق صحيح، وإذا أبق المأذون صار محجورا عليه. ولا يخفى أنَّ اللازم من صحة الإذن للآبق وحجر المأذون بطروء إباقه كون "البقاء أسهل من الإبتداء " كما ترى فما وجه صحة الاستثناء؟
وأجيب بأن الاستثناء مبني على اعتبار أنَّ البناء والابتداء صفتان للإذن لا للإباق وإن اشتمل على بقاء وابتداء، حيث كان الأبق مأذونا بالإذن الطاري، والمأذون محجور بالإباق الطارئ، لزم كون البقاء شرا من الإبتداء الأسهل منه فصح
الاستثناء.
وحاصله أنَّ ابتداء الإذن جامع للإباق ولم يفارقه، وأن بقاء الإذن نافاه ولم يجامعه، وقد تعارض بمثله فيقال: حيث أثر الإذنُ الطارئ وصار الآبق مأذونا وزال الإذن الباقي بطروء الإباق كان بقاء الإذن أسهل من ابتدائه إذ الزائل الذي زال أثره بزواله أسهل من الطارئ الذي ثبت أثره بطروئه 336
وقال الشافعي رحمه الله: يبقى مأذونا لأنَّ الإباق لا ينافي ابتداء الإذن؛ فإن المولى إذا أذن لعبده الآبق في التجارة وعلم به العبد كان مأذونا، فلأن لا ينافي بقاءه أولى؛ لأن البقاء أسهل من الإبتداء (وصار كالغصب فإنَّ المولى لو أذن لعبده
336 - بتصرف انظر: غمز عيون البصائر 3542 والبحر الرائق لابن نجيم 6 ص 284.