الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠تطبيقات القواعد الفقهية
318
ونظمت أحكامها، ولها أركان وشروط أما الأركان فالمرتجع بكسر الجيم الذي هو الرجل، والمرتجع بفتح الجيم وهي المرأة، ومرتجع فيه وهي العدة، والصيغة: وهي اللفظ بالكلام المفهوم المشعر بالرد - عند الموجبين لذلك - كرددتُكِ وأرجعتكِ وراجعتكِ وأمسكتك وأمثاله.
وأما الشروط فالشرط الأول: أن تكون بعد طلاق رجعي.
الشرط الثاني: أن تكون بعد دخول بالزوجة أي بعد جماع تام وهو غيوب الحشفة في القبل فغير المدخول بها لا تصلح الرجعة في حقها لأنها بمجرد الفرقة بانت منه ولم تبق بينهما رابطة زوجية وصار واحدا من الخطاب، ولا بُدَّ من نكاح جديد بجميع شروطه من رضى المرأة وإذن الولي وعقد وشهود ومهر.
الشرط الثالث: ألا تكون الطلقة الثالثة فإن كانت الطلقة الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا لا تدليس فيه ولا شبهة، لقوله تعالى (فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) بعد قوله " الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَن" (229) سورة البقرة.
وأن يقع بينهما الجماعُ الفعلي لما روي عنه اللهم من طريق السيدة عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفاعَةَ الْقُرَظِيّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتْ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وقد تقدم، فإن طلقها الزوج الثاني بعد
ذلك جاز للأول نكاحها بعقد جديد بجميع شروطه وأركانه.