الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٨257
ولو تبايعا عينا بعين وتقابضا، ثم هلكت إحداهما في يد مشتريها، ثم تقايلا صحت الإقالة، وعلى مشتري الهالك قيمةُ الهالك؛ إن لم يكن له مثل، ومثله إن كان له مثل، فيسلمه إلى صاحبه ويسترد منه العين؛ لأن كل واحد منهما مبيع على حدة لقيام العقد في كل واحد منهما ثم خرج الهالك من أن يكون قيام العقد به فيقوم بالآخر، وإذا بقي المبيع بقي محل الفسخ فيصح أو نقول: المبيع أحدهما والآخر ثمن إذ المبيع لا بد له من الثمن، فإذا هلك أحدهما تعين الهالك للثمن، والقائم للمبيع لما فيه من تصحيح العقد وفي القلب إفساده، فكان التصحيح أولى فبقي البيع ببقاء المبيع، فاحتمل الإقالة.
وكذلك لو تقايلا والعينان قائمتان ثم هلك أحدهما بعد الإقالة قبل الرد لا تبطل الإقالة؛ لأن هلاك إحداهما قبل الإقالة لما لم يمنع صحة الإقالة فہلاکہا بعد الإقالة لا يمنع بقاءها على الصحة من طريق الأولى؛ لأن البقاء أسهل من
الإبتداء.
وهذا بخلاف بيع العرض بالعرض أنه لا ينعقد بأحد العرضين ابتداء، وإذا انعقد بهما ثم هلك أحدهما قبل القبض يبطل البيع؛ لأن البيع مبادلة المال بالمال فلا ينعقد بأحد البدلين، ويبطل بهلاك أحد العرضين قبل القبض؛ لأن كل واحد من العرضين مبيع، وهلاك المبيع قبل القبض يبطل البيع (فأما (الإقالة فرفع البيع فتستدعي بقاء حكم البيع، وقد بقي ببقاء أحدهما. "345
345 - بدائع الصنائع (309/ 5 السابق