الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٤293
وفي رواية: أن رجلاً جاء إلى النبي - -: إن لي أولاداً وإن أبي أخذ مالي له ولن يمون، فقال - -: «أنت ومالك لأبيك» 390
39
وفي رواية: إِنَّ أَعْرَابِيًّا، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إِنَّ أَبي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي» قَالَ:
أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيَّا» 391 فهذه الألفاظ دالة بمفهومها ومنطوقها أنَّ الأب كان محتاجا وليس له ما ينفقه على من يجب عليه، عوله والابن مؤسر قادر، ولما كان كذلك فالأمر واضح لا يحتاج إلى كثرة عناء في فهمه، إذ ليس له مع قدرته أن يُضيع والده ومن يعولهم، ولو كانوا أقارب غير الأبوين مضطرين للنفقة لوجب على أقاربهم الأقرب فالأقرب فكيف إذا كان المضطر والدا.
ومع كون الحديث المذكور فيه مقال طويل والأصح عدم رُقيّه إلى درجة الصحة فعلى فرض صحته أن لو صح، فالاستدلال به هنا مقيد بحال الضرورة فقط،
أما في غير الضرورة فالاستدلال به في غير محله على قول جمهرة العلماء. ذلك لأن المراد بذلك هو أنَّ للوالد حقا في مال ولده إذا احتاج ولم يكن له ما يدفع ضرورته إلا مال ولده فله الأخذ منه؛ لرفع الضرورة عنه، وبشرط ألا يقع ضرر أعظم على الولد مالك الأصل، كأن يُضيع الانفاق على أولاده أو زوجه، أو
390 - الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل، فقال: يا رسول الله إنَّ لي مالاً، وولداً، وإن أبي يجتاح مالي، فقال: أنت ومالك لأبيك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم» قال ابن الأثير في جامع الأصول 399/ 1 ح 191. أخرجه أبو داود ح 3530 في البيوع وأخرجه ابن ماجه ح 2292 في التجارب وأخرجه أحمد ح 6678، 690، 7001 وإسناده حسن.
391 - البيهقي السنن الكبرى (15526487 والصغرى 2896 وأحمد حديث 6678 و 7001 وابن ماجه 2292 وغيرهم.