الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٠٠299
وقد قال أهل العلم: إن معنى ذلك إن احتاج الوالد لنفقته ومؤنته ولم يكن عنده ما يكفيه لذلك، وكان الولد قادرا، ولا يتضرر ضررا أكثر؛ مما عليه والده فله الأخذ من مال ولده بالمعروف، كما مر لهذه الأدلة. أما حديث: "كُلٌّ أَوْلَى بِمَا فِي يَدِهِ حَتَّى الوَالِد وَوَلدِهِ»، فهو في حال اكتفاء حال الضرورة من الوالد، فإن كانت الضرورة مرتفعة فليس للوالد أن يبدد مال ولده ويتصرف فيه دون مراعاة للحقوق إذ للوالد حق في مال ولده حال الاحتياج رفعا للضرر فقط.
وعلى القول بجواز أخذ الأب من مال ولده فللأب تسري مملوكة الولد إن لم يسبق للولد نكاحها، إذا اضطر الأب لذلك لأجل خوف العنت، رفعا للضرر، لكن بشرط الإشهاد على انتزاعها من مال الولد وتملكها عليه بضمها إلى ملكه، وألا يكون الابن سبق له وطؤها، وبشرط الاستبراء لرحمها بحيضتين قبل الوطء؛ كما هو مشروع في حكم التسري، أما إن وقع بخلاف هذه الشروط فزنا على الراجح ودرئ عنه الحد بالشبهة.
ففي المنهج واختلف فيمن أجازه، له فقول يملك بالانتزاع على الابن ماله، أو ما يأخذه من ماله، ولا يكون ذلك إلا بالإشهاد، وعلى الفعل يُشهد بأنه قد ملكه على ابنه، ثم يحل له، وأما أن يأخذه بغير نية فلا. ويقوي الأخذَ هو: الانتزاعُ منه، حتى لو وطئ جارية ابنه، جاز وطؤها وانتقل عن ابنه إليه ولاؤها.
وقول: لا يحل له وطؤها قبل الانتزاع، ولابد من الاستبراء بعد الانتزاع
وإن قال الولد: إنه قد وطئها، أو مس فرجها، حرمت على الأب.401
401 - منهج الطالبين 469؛ القول السابع في انتزاع مال. الولد. مكتبة مسقط. وانظر الجامع لابن
بركة الآتي بيانه فقد اطال الكلام في المسألة.