الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥تطبيقات القواعد الفقهية
323
إِذَا أَشْهَدَ عَلَى أَنَّهُ قَالَ: قَدْ رَاجَعْهَا، فَإِذَا مَضَتْ الْعِدَّةُ فَقَالَ: قَدْ رَاجَعْتِهَا وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ
قَوْلُهَا وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَالَ قَدْ رَاجَعْتهَا فِي الْعِدَّةِ.
560
وعند الظاهرية: وجوب الرجعة بالقول والإشهاد وإعلام المرأة ففي المحلى: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِنْ وَطِمَّهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ مُرَاجِعًا لَهَا حَتَّى يَلْفِظُ بِالرَّجْعَةِ وَيُشْهِدَ، وَيُعْلِمَهَا بِذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا، فَإِنْ رَاجَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ فَلَيْسَ مُرَاجِعًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ فَرَّقَ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ الْمُرَاجَعَةِ، وَالطَّلَاقِ وَالْإِشْهَادِ، فَلَا يَجُوزُ إِفْرَادُ بَعْضٍ ذَلِكَ عَنْ بَعْضٍ، وَكَانَ مَنْ طَلَّقَ وَلَمْ يُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ، أَوْ رَاجَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ، مُتَعَدِّيًا لِحُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ ثم ذكر أقوال المذاهب الأربعة وعرج عليها بقوله: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّهَا شَرْعٌ فِي الدِّينِ بِغَيْرِ قُرْآنٍ، وَلَا سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ، وَلَا سَقِيمَةٍ، وَلَا قِيَاسٍ لَهُ وَجْهٌ، وَلَا رَأْي لَهُ فِي السَّدَادِ حَقٌّ، وَلَا سَبَقَهُ إِلَيْهَا أَحَدٌ نَعْلَمُهُ. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو قِلَابَةَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ: الْوَطْءُ فَمَا دُونَهُ لَا يَكُونُ رَجْعَةً - نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ - وَلَا رَجْعَةَ إِلَّا بِالْكَلَامِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمْ يَأْتِ بِأَنَّ الْجِمَاعَ رَجَعَةٌ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الرَّجْعَةَ بِالْكَلَامِ رَجْعَةٌ، فَلَا يَكُونُ رَجْعَةً إِلَّا بِمَا صَحَ أَنَّهُ رَجْعَةٌ وَقَالَ تَعَالَى: (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَالْمَعْرُوفُ مَا عُرِفَ بِهِ مَا فِي نَفْسِ الْمُمْسِكِ الرَّادِ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْكَلَامِ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
1 - الأم المرجع السابق وأسنى المطالب شرح روض الطالب لزكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري الشافعي ج 3 كتاب الرجعة والغرر البهية له ج 4 بيان الرجعة.
2 - المحلى بالآثار لابن حزم الظاهري ج 10 حكم المطلقة طلاقا رجعيا.