الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣١٤313
وشجاع يحصل بموته ذلك فالأولى له أن يأتي بما أكره عليه ولا يصبر على ما هدد، ولو بنحو ضرب شديد أو أخذ مال له وقع كما أفاد ذلك قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ
6
بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (106) النحل.
(ولا تعقن) بضم العين وفتح القاف المشددة وتشديد النون، أي لا تخالفنّهما أو أحدهما فيما لم يكن معصية من أهلك أي امرأتك أو جاريتك أو عبدك بالطلاق أو البيع أو العتق أو غيرهما (ومالك) بالتصرف في مرضاتهما، شرط للمبالغة باعتبار الأكمل أيضا أي: لا تخالف واحدا منهما وإن غلا، في شيء أمراك به، وإن كان فراق زوجة أو هبة، مال، أما باعتبار أصل الجواز فلا يلزمه طلاق زوجة أمراه بفراقها، وإن تأذيا ببقائها إيذاء شديدا؛ لأنَّه قد يحصل له ضرر بها، فلا يُكلَّفه لأجلهما؛ إذ من شأن شفقتهما أنهما لو تحققا ذلك لم يأمراه به
فإلزامهما له مع ذلك حمق منهما، ولا يلتفت إليه، وكذلك إخراج ماله 424 والحاصل أنَّ بِرَّ الوالدين واجب مادام مرتبطا بطاعة الله ورسوله، وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما مر بيانه آنفا وفي هذه المسألة بالذات إصرار الوالدين أو أحدهما على ولدهما بفراق زوجه الذي يحبه ويستريح له، وتطمئن إليه نفسه وفيه الكفاءة الدينية، ولا محذور عليه منه؛ أي لا ضرر يحذر من العشرة بينهما، وإنما إصرار الوالد مجرد رغبة نفسية لشيء في نفس الوالد، ففي هذا الحال لا يجب على الولد الانصياع لهما وبالأخص إن كان يخشى من الفراق ضررا، أما إن كان أمرهما له يتعلق بأمر ديني
424 - انظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 1/ 133؛ لعلي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014 هـ) الناشر: دار الفكر، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، 1422 هـ - 2002 م وقد سبق … وإن أمراك أن تخرج من ملكك وأهلك بحق الله فأخرج" فارجع إليه.