الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣١٨317
وهذا يدل على أنَّ حق الوالد مقدم إن كان غرضه صحيحا، ولكن إن كان الوالد يكرهها لا لغرض صحيح بل لشيء في النفس فقط، ولا حامل لها إلا ضعف عقل الوالد وسفاهة رأيه بحيث لو عرضت على ذوي العقول السالمة من الرين لعدوها عبثا أو متساهلا فيها، ففي هذا الحال لو خالفهما الولد أو أحدهما في ذلك فلا إثم عليه فَهَدْمُ البنا القائم على أسس صحيحة أمرٌ خطير وضرره عسير، وعليه: فكما مَرَّ؛ لا يلزم الولد الانصياع لذلك، وإن قلنا بوجوب طاعة الأبوين، فبناء قد تم على أسس شرعية لا ينبغي هدمه، و"البقاء أسهل من الإبتداء" و "يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في "الإبتداء" وعليه أن يجتهد في إرضاء الوالدين وإقناعهما والقيام بالعشرة الصحيحة لزوجه، وبذل ما في وسعه من تذليل الصعاب ووضع كل في موضعه الذي يرضاه الله عل.
أمَّا إذا كان لم يتم الاقتران بعد بينهما، فقبل تمام الاقتران الأولى طاعة الأبوين على أي حال ولو كان هنالك تكافؤ بينهم، ولا يخشى منه ضرر، وزواج لم يتم فيه رضا الأبوين لا بركة فيه، فلينظر فيه ولا يؤخذ منه الا الحق والحق واجب
الاتباع. ومما ينسحب على هذه المسألة مسألة خدمة زوجة الولد لوالديه أو أحدهما فلا يلزم الزوجة خدمة والد الزوج أو والدته وليس له ولا لهما أن يجبراها على خدمتهما، أما ندبا فيندب لها القيام بذلك مع القدرة والاستطاعة وعدم الاضرار بالواجبات التي عليها، وفي ذلك فضل عظيم وأجر عميم لمن أراد طلب الفضل بشرط أن يطلبه من طرقه الصحيحة.
الكشف والبيان (1 (271) تفسير ابن كثير (1/ 428) تفسير البغوي معالم التنزيل (1/ 148)
تفسير الطبري (2017) تفسير حقي (296/ 1،