تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

تطبيقات القواعد الفقهية

325

فالْحَرَجُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الضِيقِ يُقَالُ حَرِجَ الرَّجُلُ: أَيْمَ، وَصَدْرٌ حَرِجٌ ضَيِّقٌ، وَرَجُلٌ حَرِجٌ: آثِمٌ، وَيُفْهَمُ مِنْ اسْتِعْمَالَاتِ الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ الْحَرَجِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِ مَا تَسَبَّبَ فِي الضِيقِ، سَوَاءٌ أَكَانَ وَاقِعًا عَلَى الْبَدَنِ، أَمْ عَلَى النَّفْسِ، أَمْ عَلَيْهِمَا مَعًا.

ورَفْعُ الْحَرَجِ يَتَمَثَّلُ فِي إِزَالَةِ كُلِّ مَا يُؤَدِّي إِلَى مَشَقَّةٍ زَائِدَةٍ فِي الْبَدَنِ أَو النَّفْسِ أَوْ المَالِ فِي الْبَدْءِ وَالْخِتَامِ، وَالْحَالِ وَالْمَالِ. وَهُوَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ ثَبَتَ بِأَدِلَّةٍ قَطْعِيَّةٍ لَا تَقْبَلُ الشَّكَ، والترخيص لغة التّيسِيرُ والتّسهيل والاسمُ الرُّخصةُ، والترخيص في الاصطلاح أن يجعل في الأمر سهولة ويسرا. والرخصة: ما شرع من الأحكام في أحوال خاصة؛ كاستباحة فعل المحرم عند الضرورة؛ بقيودها المعتبرة مع أهل العلم، واستباحة ترك الواجب. عند المشقة والحرج، وكالأخذ بالمرجوح من الأقوال وترك الراجح منها؛ وذلك في حالة الضرورة عند إرادة التخلص من الإشكال الواقع؛ بحيث يأخذ المبتلى بأرخص الأقوال، لكن ليس لمن لم يقع في الإشكال أن يأخذ بالقول الضعيف ويترك الأقوى، وقد يكون الأخذ بالرخصة واجبا وذلك كأكل الميتة عند الاضطرار لإحياء النفس البشرية، بدليل قوله تعالى: "وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" البقرة 195، و قوله: وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} النساء 29 والْعَزِيمَةُ فِي اللُّغَةِ: الاجْتِهَادُ وَالْجِدُّ فِي الْأَمْرِ، وَهِيَ مَصْدَرُ عَزَمَ عَلَى الشَّيْءِ، وَعَزَمَهُ عَزْمًا: عَقَدَ ضَمِيرَهُ عَلَى فِعْلِهِ، وَعَزَمَ عَزِيمَةً وَعَزْمَةً: اجْتَهَدَ وَجَدَّ فِي أَمْرِهِ، وَعَزِيمَةُ اللَّهِ فَرِيضَتُهُ الَّتِي افْتَرَضَهَا، وَالْجَمْعُ عَزَائِم، ومنه قوله تعالى: (وَلَمْ يَجِدْ لَهُ عَزْماً) طه وفي الشرع: هي: ما شرع ابتداءً على وجه المكلفين في الأحوال العامة غير مبني على أعذار العباد.

يعم

أو هي عبارة: "عمّا لزم العباد بإيجاب الله تعالى عليهم."

وانظر: قاعدة "إذا تعارضت العزيمة والرخصة قدمت العزيمة على الرخصة عند الإمكان." ويرى الشاطبي في موافقاته أن الرخصة غالبا من قبيل الحكم التخييري، فغالب الرخص على نمط المباح، فالترخيص غالبا سبب من أسباب الإباحة الطارئة لأنَّ معنى الترخيص التيسير والتسهيل على المكلف بتخييره بين الأخذ بالعزيمة أو الرخصة. وغيره من الأصوليين يقسّمون الرخصة إلى واجبةٍ كأكل الميتة عند الاضطرار، ومباحة كالسلم والإجارة، وإلى غير ذلك مما هو مذكور في بابه، فلا يعد الترخيص سببا من أسباب الإباحة عندهم إلا في القسم الأخير، فالترخيص الذي يعد سببا هو ترخيص الشارع للمكلف بفعل المرخص به أو ترکه؛ دون أن يكون أحدهما راجحا على الأخر، و لذا فإنه يباح للمضطر أن يتناول من الميتة عند