تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

تطبيقات القواعد الفقهية

326

الضرورة خوف الهلاك من شدة الجوع بأن يأخذ منها ما يسد به رمقه عند الحنفية والمالكية والشافعية والظاهرية وقد أوجبه الحنابلة والسادة الإباضية لوجوب إحياء النفس بدليل قوله تعالى" وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" البقرة 195 وقوله " وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} النساء 29

ولحديث جابر ه قال: "خرجنا في سفر، فأصاب رجلا منا حجر فشجّه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه، هل تجدون لي رخصة في التّيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك، فقال: " قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنّما شفاء العيّ السؤال … " أخرجه أبو داود وابن ماجة وأحمد والبيهقي والحاكم في المستدرك، والإمام الربيع في الجنب يحتلم في اليوم البارد، وفي المجدور كذلك، وغيرهم. ومن أقسام الرخصة ما يسمّى رخصة إسقاط؛ كإسقاط الصلاة عن الحائض والنفساء، وإسقاط الصوم عن الشيخ الكبير الذي لا يقوى على الصوم. واسقاط ركعتين من الصلاة الرباعية عن المسافر، وتعتبر رخصة إسقاط بناءً على أنَّ الأصل أربعا، أما على القول بأنها فرضت ركعتين من أصلها وهو الصحيح لرواية السيدة عائشة رضي الله عنها " فُرِضَت الصلاةُ رَكْعَتَينِ فَزِيدَتْ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ" وكذا من طريق ابن عباس وعمر وابنه عبد الله، أنها فرضت في السفر ركعتين تماما من غير قصر. فليس إسقاطا، بل إنَّ صلاة المسافر ركعتن فرض عند الحنفية والسادة الإباضية إلا إن صلى خلف مقيم فيجب عليه الاقتداء به، ورجحه كثير من علماء الأمة من سائر المذاهب الأربعة وغيرها، كما هو معلوم في محله بدليل "فرضت" ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: لعمر ـه " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " والأمر للوجوب، وعلى هذا فهي عزيمة لا رخصة. وحديث عمر له أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد والبيهقي وابن حبان وغيرهم، ووجه الاستدلال أنّ التصدّق بما لا يحتمل التمليك إسقاط لا يحتمل الرّد، وإن كان ممن لا تلزم طاعته كولي القصاص، فهو مِنَ الله الذي تلزم طاعته أولى. ولما ثبت في أحاديث كثيرة ثابتة عن المعصوم تدل على وجوب القصر على المسافر مالم يتخذ ذلك المكان وطنا.

ومن ذلك أيضاً إسقاط الحرمة في تناول المحرّم للضّرورة؛ كإساغة اللقمة بالخمر لمن غص بها إذا لم يجد سواها، وإباحة نظر العورة للطّبيب، إلى غير ذلك مما هو مذكور في محله.