الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٨337
وعن ابن المبارك، عن حكيم بن رزيق، قال: قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي: "إن من أحيا أرضا ميتة ببنيان أو حرث، ما لم تكن من أموال قوم ابتاعوها من أموالهم، أو أحيوا بعضا وتركوا بعضا، فأجز للقوم إحياءهم الذي أحيوا ببنيان أو حرث"
6
قال أبو عبيد في حديث عمر هذا تفسير الإحياء، وهو ذكره البنيان والحرث، وأصل الإحياء إنما هو بالماء، وذلك كاشتقاق نهر أو استخراج عين أو احتفار بئر، فإن فعل من ذلك شيئا ثم ابتنى أو زرع أو غرس، فذلك الإحياء كله، فإن لم يحدث في الأرض أكثر من ذلك الماء لم يكن له منها إلا الحريم لما أحدث، ويكون ما وراء ذلك لمن أحياه وعمره، وفي الحريم آثار
464
ويشترك الناس في المفازات والمياه والمروج والمراعي وكل ما استووا إليه من مساكن الفحوص لهم أو لمواشيهم، والسابق أولى، وإن لم يتسابقوا أو جاءوا معا انتفعوا جميعا وأنفقوا، وإن لم يمكنهم الانتفاع جميعا فليقترعوا بعد أن يقتسموا، فمن وقعت قرعته على سهم فهو له ويقاتل من عانده على ذلك ..
قال الشيخ أبو الحسن ما نبت في الموات، فهو مباح للغني والفقير وليس هو لواحد بعينه إلا من أحيى أرضا ميتة فعمرها، وزرعها، فذلك له دون غيره.
وإحياء الأرض الميتة هو إصلاحها، وسقيها بالماء لقول الله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65) النحل
464 - الاموال لابي عبيد القاسم بن سلام ح 717، المرجع السابق.
465 - شرح النيل للقطب له (10 (519 وانظر الجزء الخامس من هذا الكتاب قاعدة "العادة محكمة" فقد تقدم كثير من هذا النوع.