الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٤١340
لَا يَزَالُ بُنْيَاءُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110) من سورة التوبة فإنهم مع كونهم متظاهرين بالإسلام وقلوبهم تغلي حقدا وعداء للإسلام والمسلمين لم يُقرهم الحق على ذلك وأمر رسوله بإتيان بنيانهم من القواعد حتى يؤمن شرهم وتنكسر شوكتهم ويكونوا في الذل والصغار إلا من تاب.
وقوله رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ) أي سبب ريبة، والريبة الشك وفساد الاعتقاد واضطرابه والتعرض فى الشيء والتجنف فيه، والحرازة من أجله، وإن لم يكن ذلك شكا فقد يرتاب من لا يشك، فهو هنا يعم الغيظ والحنق، ويعم اعتقاد صواب فعلهم واعتقاد خطأ هدمه ونحو ذلك، مما يؤدى إلى الشك في الإسلام، أما هدمه قالوا: لم هدمه وقد بناه للعبادة، وازدادوا غيظا وشكا، ورسخ ذلك فيهم بحيث لا يزول. 468 قال الله تعالى قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ
عَلَهُمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) النحل. فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ يعني أمره وعقوبته على ما صنعوا فأهلكهم واستأصلهم. وأبطل مكرهم بالنبي وكيدهم له.
وقد تحصن الذين كفروا من أهل الكتاب بحصونهم فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب. ولقد امتنعوا بدورهم وبيوتهم فسلطهم الله
على هذه الدور والبيوت يخربونها بأيديهم، ويمكنون المؤمنين من إخرابها" وقذف فيهم الرعب ففتحوا حصونهم بأيديهم وأراهم أنهم لا يملكون ذواتهم، ولا يحكمون قلوبهم، ولا يمتنعون على الله بإرادتهم وتصميمهم! فضلا على أن
468 - انظر: هميان الزاد إلى دار المعاد للقطب امحمد اطفيش (102/ 6)