الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٢341
يمتنعوا عليه ببنيانهم وحصونهم. وقد كانوا يحسبون حساب كل شيء إلا أن يأتيهم الهجوم من داخل كيانهم. فهم لم يحتسبوا هذه الجهة التي أتاهم الله منها. وهكذا حين يشاء الله أمرا.
وهكذا يجب على المسلمين في معاملة أعداء الله الكافرين ولو كانوا تحت ذمتهم؛ أعني أن يكونوا يقضين حذرين من مكر أعداء الله ورسوله والمؤمنين، وقد قال
تعالى: … وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) النساء.
وكما لا يجوز تعلية بنائهم على مسلم فكذَلِكَ لا يَجوز أن يبيع المسلون أو يمنحوا لأهل الكِتاب أرضا ليبنوا فيها كنيسة او معبدا أو أي شيء يتخذونه لعبادتهم؛ لأَنَّ ذَلِكَ إظهار لدعوة الكفر، فإن أذنوا لهم أو أعانوهم ولو بكلمة فهم شركاؤهم في
الاثم.
ولو انهدمت الدار فلهم إعادتها ولكن يمنعون من الرفع والمساواة، ولو بنى دارا عالية أو مساوية ثم باعها المسلم لم يسقط الهدم إن كان بعد حكم الحاكم وإلا سقط بخلاف ما لو أسلم بعد البناء فإنه يبقى ترغيبا له في الإسلام ولو رفع بناءه على بناء مسلم اتجه عدم سقوط هدمه بتعلية المسلم بناءَه أو شرائه له، أخذا من قولهم في مواضع من الصلح والعاريَّة؛ يثبت للمشتري ما كان لبائعه 469 ويحتمل أنه يلحق بما مر في الوصية لأنه قد لا يعلو على أهل محلته ويعلو على ملاصقه من محلة أخرى.
نعم في هذه الحالة لا بد من مراعاة ملاصقه وإن لم يكن من محلته والأصح المنع من المساواة أيضا تمييزا بينهما.
469 - حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري 304/ 10.