تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٥

344

الفرع السابع وجود المملوك المسلم بملك الحربي

ومنها: "إذا دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما أو ذمّيا أو أسلم أحد ممن كان معه من العبيد أجبر على بيعه من المسلمين كالذمي يسلم عبده.

فإن قيل: الذمي ملتزم بأحكام الإسلام فجاز إجباره على بيع عبده الذي أسلم والحربي ليس كذلك.

أجيب بأن الأمان ينافي إبقاءهم في ملكه؛ لأن فيه استذلالا للمسلم، وإعطاء الأمان على ترك ذلك، فكان الأمان ملتزما ترك إذلال المسلمين فيلزمه، ووجههما

ظاهر.

ووجه رأي أبي حنيفة أن تخليص المسلم عن ذل الكافر واجب على الإمام، فإن كان في دار الإسلام فبالجبر على البيع للمسلمين دون الإعتاق؛ لأنَّ مال المستأمن معصوم ما دام في دار الإسلام بمقتضى الأمان، فإذا أدخله في دار الحرب زالت عصمة ماله، فلو كان للإمام ولاية عليه وجب عليه إجباره على العتق لإزالة عصمة ماله، فإذا لم يكن له ولاية يقيم شرط زوال عصمة المال؛ وهو تباين الدارين مقام علة الإزالة وهي: الإعتاق، لأن الشرط قد يقام مقام العلة إذا لم يمكن إضافة الحكم إليها كحفر البئر على قارعة الطريق.

فإن قيل: إقامة الشرط هاهنا مقام العلة يستلزم جعل المثبت للشيء مزيلا له وهو باطل، وذلك لأنهم إذا استولوا على عبد مسلم بالإحراز بدارهم ملکوه، فكان تباين الدارين علة لثبوت الملك فيه وهاهنا جعلتموه مزيلا له، وفيه أيضا نقض لقاعدة مطّردة وهي أن: "البقاء أسهل من الإبتداء " فإن هذا يفيد ابتداء الملك

دون بقائه.