الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٦٨367
الفرع الثالث: في رضاع الزوجة
وفيه مسائل كثيرة
منها ما لو طلق الرجل زوجه ثلاثاً وهي ترضع من لبن ولده، فتزوجت بصبي مرضع فأرضعته حرمت عليه، ثم تزوجت بآخر ودخل بها، وطلقها أو مات عنها، لم يجز للأول أن يتزوجها، لأنها صارت من حلائل الأبناء لما أرضعت الصبي الذي تزوجته.
أما تحريم المرضعة على الصبي المرضع فلأنها صارت أُمَّه، فدخلت في قوله تعالى: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) وأما امتناع تزويج الأول لها فلأنها صارت من حلائل أبنائه، لأن المرضع صار ابنا له من الرضاعة و يحرم من الرضاع ما يحرم
من النسب" الحديث المتقدم، والمرضعة زوجته، فهي من زوجات أبنائه. ولو تزوج كبيرة وصغيرة، فلم يدخل بالكبيرة حتى أرضعت الصغيرة في الحولين حرمت عليه الكبيرة، وثبت نكاح الصغيرة.
أما تحريم الكبيرة فلأنها بإرضاعها [الصغيرة] صارت من أمهات نسائه، وأمهات النساء يحرمن بمجرد العقد، وأما ثبوت نكاح الصغيرة، فلأنها ولإن صارت ربيبة لكنه لم يدخل بأمها فلا تحرم عليه، لقوله سبحانه وتعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وهذا أشهر الروايتين عن أحمد، واختيار الخرقي وابن عقيل وغيرهما
والرواية الثانية؛ ينفسخ نكاح الصغيرة أيضاً، لأنهما قد صارتا أما وبنتا واجتمعتا في نكاحه، ولا ريب أن الجمع بينهما محرم فينفسخ نكاحهما، كما لو عقد عليهما بعد الرضاع جملة.