الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٦٩368
وأجيب عن هذا بأن إزالة الجمع ممكن بانفساخ نكاح الكبيرة، وهو أولى به لتحريمها بمجرد العقد، بخلاف البنت فإنها لا تحرم إلا بالدخول بالأم، والدوام يغتفر فيه ما لا يغتفر في الإبتداء
وإن كان دخل بالكبيرة حرمتا عليه جميعاً.
أمَّا الكبيرة فلأنها صارت من أمهات نسائه، والصغيرة فلأنها صارت ربيبة مدخولا بأمها، ويرجع بنصف مهر الصغيرة على الكبيرة.
لأن الكبيرة قررته عليه، وألزمته إياه وأتلفت عليه ما في مقابله، فوجب عليها الضمان، كما لو أتلفت عليه المبيع.
وقد تضمن كلام الخرقي أنَّ عليه نصف مهر الصغيرة، وهو كذلك، لأن نكاحها انفسخ قبل دخوله بها من غير جهته فتنصف مهرها، وفي كلامه أو لا إشعار بأنَّ الكبيرة غير المدخول بها لا مهر لها، وهو واضح، إذ الفسخ بسبب من جهتها، أشبه
ما لو ارتدت. وإذا تزوج بكبيرة لم يدخل بها، وبصغيرتين فأرضعت الكبيرة الصغيرتين، حرمت الكبيرة، وانفسخ نكاح الصغيرتين ولا مهر، للكبيرة ويرجع عليها بنصف مهر الصغيرتين، وله أن ينكح من شاء منهما. أما تحريم الكبيرة فلأنها صارت من أمهات نسائه، فشملها قوله سبحانه: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء: 23]
وأما انفساخ نكاح الصغيرتين فلأنهما قد صارتا، أختين، وقد اجتمعتا في نكاحه، فينفسخ نكاحهما، إذ ليست إحداهما بأولى بالبطلان من الأخرى، فأشبه ما لو
عقد عليهما ابتداء.
499
499 - بتصرف انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي ج 2 ص 555 فما بعدها.