تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٧٣

372

عنه روي

عن الكوكب جيدا فإن فيه اضطرابا. وهو في المخطوط ج 1 ص 432. وأراد بالإعتام هنا - والله أعلم - الكناية عن قضاء الشهوة أي لها مهرها بما نال منها من قضاء الشهوة كما سبق أنه أنه قال … فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا." بمعنى أنَّ لكل موطوءة صداقا؛ إذ يطلق الإعتام لغة على فرط الشهوة، يقال عامَ فلانٌ إلى اللبن واعتام إذا أَفْرَطَتْ شهوته إليه جداً. ويطلق على خيرة الشيء، وعلى الهلاك، ففي اللسان " وأعامَ القومُ هَلَكتْ إبلهم فلم يجدوا لبناً، وروي عن النبي: أنه كان يتعوَّذ من العَيْمة والغَيْمة" أخرجه أبو هلال العسكري في تصحيفات المحدثين. ص 373، والزمخشري في الكشاف تفسير قوله تعالى: "وأنكحوا الأيامى منكم" من سورة النور ج 4 ص 125، وفي الفائق في غريب الحديث والأثر، وابن قتيبة في غريب الحديث ج 1 ص 113، وابن الأثير في النهاية مادة {عَيَمَ، ونصه عن عمران بن حصين له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ من خمس من العيمةِ والغَيمة والأيمَةِ والكزم والقرم" والعَيْمةُ: شِدَّةُ الشَّهوة لِلَّبَن حتى لا يُصْبَر عنه، والأَيمَةُ طُولُ العُزبة، والعَيْمُ والغَيْمُ العَطش. وقال أبو المثلم بن المشخرة - أحد بني عائذة بن تيم الله بن بكر بن سعد بن ضبة، الهذلي - في فرس يقال له: سحيم قال فيه:

تَقولُ أَرى أُبَيْنِيكَ اشْرَهَقُوا فَهُم شُعْثٌ رُؤُوسُهُم عِيامُ.

وقبله قوله: ألا هبَّتْ تلوم على سحيم … لأشريه وقد هجع النيام. قال الأَزهري: أَراد أَنهم عِيامٌ إلى شرب اللبن شديدة شهوتهم له، والعَيْمةُ أَيضاً شدّة العطش قال أبو محمد الحَذْلَي: تُشفى بها العَيْمةُ مِنْ سَقامِها. والعِيمةُ بكسر العين وسكون الياء من المتاع خيرته. قال الأَزهري عِيمةُ كلّ شيء بالكسر خِياره وجمعها عِيمٌ، وقد اعْتامَ يَعْتامُ اعْتِيَاماً واعْتَانَ يَعْتانُ اعْتِياناً إذا اختار، وقال الطرماح يمدح رجلاً وصفه بالجود:-

مَبْسُوطةٌ يَسْتَنُّ أوراقها على مواليها ومُعْتامها.

واعْتَامَ الرَّجلُ أَخَذَ العِيمةَ وفي حديث عمر "إِذا وقَفَ الرجلُ عَلَيكَ غَنَمَهُ فَلا تَعْتَمْهُ"؛ أَي لا تَخْتَر غنمه ولا تأخذ منه خيارها، وفي الحديث الآخر عنه الله أيضا، في صدقة الغنم: "يَعْتَامُها صاحِبُها شاةً شاةً"؛ أي يختارها، ومنه حديث عليه "بلغني أنك تُنْفِقِ مَالَ اللَّهِ فِيمَن تَعْتَامُ من عشيرتك." وحديثه الآخر: "وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسولُهُ المُجْتَبَى من خلائقِهِ، وَالْمُعْتَامُ لِشَرْعِ حقائقه" والتاء في هذه الأحاديث كلها تاء الافتعال واعْتَامَ الشيء اختاره، قال طرفة:

أَرَى الْمَوْتَ يَعْتَامُ الكِرامَ ويَصْطَفِي عَقِيلَةَ مالِ الفاحش المُتَشَدِّدِ.