الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢تطبيقات القواعد الفقهية
330
قال القطب: مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ - رحمه الله - وَدَاوُد بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ رِسَالَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ بِقَوْلِهِمَا: تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ الْأَوْلَى إِسْقَاطُهُ، فَإِنَّ الْمُشْرِكَ وَالْمُوَحِدَ فِي حُكْمِ الظُّهَارِ سَوَاءٌ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِنَّهُ لَوْ سَأَلَنَا مُشْرِكٌ أَوْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا لَحَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالظَّهَارِ، وَأَرَادَ بِالْمُسْلِمِ الْمُوَحِدِ مُطْلَقًا، وَكَأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ﴾ إِلَى أَنَّ الْخِطَابَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّهُ لَا ظِهَارَ لِمُشْرِكٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلْمُشْرِكِ ظِهَارًا، وَأَنَّ الْخِطَابَ لِلْعَرَبِ مُطْلَقًا إِذْ هُمْ الْمُظَاهِرُونَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَلَوْ ظَاهَرَ غَيْرُ الْعَرَبِ أَيْضًا لَكَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِهمْ، وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْخِطَابَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ بِحَصْرٍ، وَلَكِنْ بَيَانٌ لِمَا يَلْزَمُهُمْ إِذْ هُمْ الَّذِينَ يَتَحَرَّجُونَ، فَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُسْلِمِ إِمَّا بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِمَّا نَظَرًا إِلَى إِسْلَامِهِ لَوْ أَسْلَمَ بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ لَمْ يَلْزَمُهُ ظِهَارٌ، وَكُلُّ يَمِينٍ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِمَّا لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الَّذِي يَتَحَرَّجُ، وَإِمَّا لِأَنَّ التَّقْدِيرَ تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ أَوْ الْمُشْرِكِ بِأَوْ الَّتِي لَيْسَتْ لِلشَّكِ، فَلِذَا جَازَتْ فِي الْحَدِ، وَلَكِنْ: هَذَان الْوَجْهَانِ ضَعِيفَانِ فِي الْحَدِ لِأَنَّهُمَا خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ قَالَ بِمُرَاعَاةِ مَفْهُومٍ الصَّفَةِ الْمُكَلَّفِ) مُخْرِجٌ لِلطَّفْلِ وَالْمَجْنُونِ فَلَا ظِهَارَ لَهُمَا، وَقِيلَ: يَصِحُ ظِهَارُ مَنْ نَاهَزَ الْبُلُوغَ وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ، وَمُدْخِلٌ لِلْمُكْرَهِ عَلَى الظُّهَارِ بِقَتْلٍ أَوْ مَا يُؤَدِّي لِمَوْتٍ، أَوْ إتُلَافِ عُضْلٍ، فَلَوْ ظَاهَرَ لَزِمَهُ، وَقِيلَ: لَيْسَ مُكَلَّفًا بِحُكْمِ الظِهَارِ حِينَئِذٍ كَمَا سَاغَ لَهُ الْقَوْلُ بِإِلهَيْنِ مَشْرُوطٌ بِاعْتِقَادِ الْوَحْدَةِ، بِخِلَافِ الظُّهَارِ، فَإِنَّهُ لَا مُعْتَقِدَ لَهُ سِوَى مَا يَتَلَفَّظُ بِهِ مِنْ أَلْفَاظِهِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَعْتَقِدَ خِلَافَهُ فِي قَلْبِهِ، أَوْ يَتَعَرَّضَ فِي كَلَامِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْقَبُولِ وَالتَّدْبِينِ إِذَا ادَّعَى ذَلِكَ لِمَكَانِ الْإِكْرَاهِ.
571
1 - شرح النيل المرجع السابق.