الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣تطبيقات القواعد الفقهية
331
وهل مَنْ عَجَزَ عَنْ الْجِمَاعِ كَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالْمَجْبُوبِ وَالْمُسْتَأْصَلِ وَالْعِنّينِ وَالْمَفْتُولِ يلزمهم الظهار إن ظاهروا أم لا خلاف ففي شرح النيل: "وَمُدْخِلٌ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ الْجِمَاعِ كَالشَّيْخ الفَانِي وَالْمَجْبُوبِ وَالْمُسْتَأْصَلِ وَالْعِنّينِ وَالْمَفْتُولِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُمْ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَهُمْ الظُّهَارُ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ أَيْضًا لِعَدَمِ إمْكَانِ وَطَّيْهِمْ وَهُوَ مَتْرُوكٌ 572
وكذا الخلاف في وقوعه من العبد إن ظاهر من زوجته والراجح عدم وقوعه إلا بإذن سيده أو موافقته.
قال في شرح النيل: وَظَاهِرُ إِطْلَاقِهِ صِحَّةُ الظِهَارِ مِنْ الْعَبْدِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَحْتَرِزْ عَنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي نِكَاحِ الْعَبِيدِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُ نِكَاحُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ وَلَا طَلَاقٌ وَلَا مُرَاجَعَةٌ وَلَا ظِهَارٌ أَوْ إِيلَاء أَوْ فِدَاء إِلَّا بِإِذْنِ سَيّدِ، وَلِأَنَّ الْمَفْهُومَ إِذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ، كَمَا قَالَ أَبُو سِتَّةَ وَابْنُ قَاسِمٍ صَاحِبُ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَصِحُ ظِهَارُهُ إِذَا ظَاهَرَ بِإِذْنِ سَيّدِهِ أَوْ سَيِّدَتِهِ، أَوْ ظَاهَرَ فَأَجَازَ لَهُ سَيَدُهُ أَوْ سَيِّدَتُهُ، فَلَا يَصِحُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَهَذَا تَفْصِيلٌ فَلَا يَعْتَرِضُ مَفْهُومَ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، وَلِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُكَلَّفِ مَنْ يُكَلِّفُ فِي أَحْكَامِهِ بِذَاتِهِ، وَالْعَبْدُ وَلَوْ كَانَ مُكَلَّفًا لَكِنَّهُ فِي مِثْلِ الظُّهَارِ مُكَلِّفٌ بِحُكْمِهِ بِصَمِيمَةِ إِذْنِ مَنْ مَلَكَهُ أَوْ إِجَازَتِهِ لَا بِذَاتِهِ (مَنْ) أَيْ الْأُنْثَى الَّتِي تَحِلُّ لَهُ نِكَاحًا أَوْ تَسَرَيَّا عَلَى أَنَّ الظُّهَارَ يَقَعُ بِالسُّرِّيَّةِ إِنْ كَانَتْ بِالنَّسَرِي فَلَا وَقْتَ لَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَمَسُّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، وَإِنْ مَسَّهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَمَةً وَلَا عَبْدًا سِوَاهَا أَعْتَقَهَا، وَلَا يُجْزِتُهُ الصَّوْمُ أَوْ الْإِطْعَامُ، وَقِيلَ: يُجْزِنُهُ الصَّيَامُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْهُ فَالْإِطْعَامُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ شُرِعَتْ حِفْظًا لِلزَّوْجَةِ، وَالسُّرِيَّةُ إِذَا عَتَقَتْ خَرَجَتْ عَنْ حُكْمِ النَّسَرِي وَلَمْ تَحِلَّ إِلَّا بِنِكَاحٍ
1 - شرح النيل المرجع السابق.