الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٨٥384
وقوله: ولا أمة مكاتبه؛ بناء على قول من قال: إنه عبد ما بقي عليه درهم، فالمملوك له كالمملوك لسيده في الجملة، والشخص لا ينكح أمته أي لا ينكحها بعقد التويج لأنها مملوكته، إلا بالتسري بشروطه.
وقد مرَّ أنَّ الصحيح المعتمد عند أهل الحق والاستقامة أنه بمجرد المكاتبة صار حرا، وما كوتب عليه من مال فهو دين في ذمته، ولا يرجع رقيقا بأي وجه كان، وينسحب عليه من الأحكام جميع أحكام الحر. فليتنبه. وقوله: ولا أمةً موقوفة عليه ولا موصى له بخدمتها؛ لأن كلا منهما بالنسبة له كالمملوكة فلا يجوز له أن ينكحها كما لا ينكح مملوكته بعقد النكاح، وليس له أن يتسرَّاها لأنها ليست مملوكة له، صرفا، حتى يباح له تسريها بسبب الملك، وإنما له خدمتها فقط، فهي في شبهة الملك من حيث منع التزوج، ولعدم كونها أمةً له صرفا من حيث منعُ التسري، إذ يشترط في جواز التسري استقلال الملك للمتسري ولكن له فائدة الخدمة فقط لا غير، سواء كانت بصفة الوقفية أو الوصية بخدمتها فليتأمل جيدا.
ويصدق [الأب] إذا ظهرت الحاجة إلى نكاح بلا يمين لأنَّ تحليفه مهانة وإذلال. ويحرم عليه وطء أمةٍ ولده؛ لأنها ليست بزوجته ولا مملوكته وقد قال تعالى: (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم المؤمنون 6. والمذهب وجوب المهر ولا حدَّ للولد على الأب أو الجد - إن كان حدا- بهذا الوطء؛ لا حدَّ عليه لأنَّ له شبهة الملك بمال ولده، لاعفافه لما روي من طريق ابن عباس أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: "أنت ومالك لأبيك". فلأجل شبهة الملك درئ عنه
528
528 - وردت هذه الرواية بعدة ألفاظ مختصره ومطوله منها هذا اللفظ المذكور أعلاه، رواه أحمد من طريق عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِهِ مسند عبدالله بن عمرو، 14/ 146.ح 6608، وابن ماجه كتاب التجارات، رقم 2282، 2283 وأبو داود في كتاب البيوع، ح 3063، وأحمد: مسند