الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٩١390
وفي لفظ آخر عن ابن عباس قال: ذُكِرتْ أمُّ إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أعتقها ولدها "534
ويقول ابن عباس: خالطت لحومنا ودماءنا لحومهن ودماؤهن.
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ
مِنْهُ».535
صحيح
السند والحجة به قائمة. فإن قيل: "الثابت، عن ابن عباس القول بجواز بيع أمهات الأولاد، وهذا الخبر من روايته، فما كان ليترك ما روى إلا لضعفه عنده، ولما هو أقوى عنده" قلنا: لسنا نعارض معشر الظاهريين بهذا الغثاء من القول، ولا يعترض بهذا علينا إلا ضعاف العقل، لأن الحجة عندنا في الرواية، لا في الرأي، يعارض بهذا من يتعلق به إذا عورض بالسنن الثابتة. وهو مخالف لها من الحنفيين والمالكيين الذين لا يبالون بالتناقض في ذلك مرة هكذا ومرة هكذا، والذين لا يبالون بأن يدَّعوا ههنا الإجماع ثم لا يبالون بأن يجعلوا ابن مسعود، وزيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، مخالفين للإجماع، فهذه صفة علمهم بالسنن، وهذا مقدار علمهم بالإجماع وحسبنا الله ونعم الوكيل. قال أبو محمد: "إذا وقع مَنْي السيد في فرج أمته فأمرها مترقب، فإن بقي حتى يصير خلقا يتبين أنه ولد فهي حرام بيعها من حين سقوط المني في فرجها ويفسخ بيعها إن بيعت، وإن خرج عنها قبل أن يصير خلقا يتبين أنه ولد، فلم يحرم بيعها قط. وبرهان صحة هذا القول أنه لو لم يستحق المنع من البيع في الحال التي ذكرنا لكان بيعها حلالا، ولو كان بيعها حلالا لحل فرجها لمشتريها قبل أن يصير المني ولدا وهذا خلاف النص المذكور. وهكذا القول في الميت إثر كون منيه في فرج امرأته أنه مترقب أيضا، فإن ولد حيا علمنا أنه قد وجب ميراثه بموت أبيه، وإن ولد ميتا علمنا أنه لم يجب له قط ميراث، إذ لو كان غير هذا لما حدث له حق في ميراث قد استحقه غيره وبالله تعالى التوفيق" وانظر: الصنعاني السابق. وتوضيح الأحكامِ مِن بلوغ المرام، المؤلف: أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح بن حمد بن محمد بن حمد بن إبراهيم البسام التميمي (المتوفى: 1423 هـ) الناشر: مكتبة الأسدي، مكة المكرمة الطبعة: الخامسة، 1423 هـ - 2003 م 534 - أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب العتق باب أمهات الأولاد ج 3 ص 203 ح 2516.