تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٠٧

الامتناع حتى مضت مدة التربص؟ في ذلك خلاف أهل العلم وجمهورهم على أنه لا يعد ذلك إيلاء؛ لأن امتناعه ليس هو ليمين يخشى حنثها، أو لحذر من أن يجب عليه أمر التزمه إن وطئها مما لم يكن واجبا عليه في الحكم لولا التزامه، وقيل بأن امتناعه عن وطئها بسبب يمينه يترتب عليه حكم الإيلاء لما فيه من إلحاق

الضرر بها .. "

559

6

الترجيح لسماحة المفتي حفظه الله

أما لو آلى على أقل من أربعة أشهر واستمر على الامتناع من مباشرتها إلى أن مضت مدة التربص المحددة بنص القرآن فإن هذا صدر منه إيلاء ولم يحصل منه في حتى مضت مدة التربص فلا غرو في انطباق حكم المولي عليه، لما ذكرته من دلائل تدل عليه ويقوى ذلك أن القرآن لم يقيد الإيلاء بزمن محدود بل أطلقه ولكنه قيد مدة التربص بأربعة أشهر والمطلق على إطلاقه ما لم يقيده قيد، وتقييد التربص بزمن محدود لا يدل على تقييد سببه المطلق وهو الإيلاء، وقد سبق أن ذكرنا ذلك فيما نقلناه من كلام الكمال بن الهمام في فتح القدير ومتابعة العلامة ابن نجيم له في البحر الرائق وهما من الحنفية وقد انقدح معنى قولهما في ذهني قبل أن أطلع على كلامهما والحمد لله.

وبعد هذا التحرير للمسألة يتضح بلا ريب أنَّ كل قيد في الإيلاء بمكان أو حالة كما لو أقسم أن لا يطأها في بلد ما، أو ببيت، ما، أو على فراش معين أو سرير بعينه، أو عندما تلبس ثوبا ما، فإنَّ حكم ذلك كحكم ما لو قيَّد عدم الوطء بما

559 - بحث الإيلاء ص: (169 المبحث الأول: فيما إذا قيده بمدة دون مدة التربص المنصوص عليها.