الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٢٦425
قال أبو عمر بن عبد البر: لا فَرْقَ بين الدارين لا في الكتاب ولا في السنة، ولا في القياس، وإنما المُرَاعَى في ذلك الدينان، فباختلافهما يقعُ الحكم وباجتماعهما، لا بالدار والله المستعان
585 "
" فإن قوله تعالى: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ} [الممتحنة: 10] إنما هو في حال الكفر؛ ولهذا قالَ: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ [الممتحنة: 10] ثم قال: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10] وأمَّا قوله: {وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا الممتحنة: (10) فقد تنازع الناسُ فيه، فقالت طائفة: هذا منسوخ، وإنما كان ذلك في الوقت الذي كان يجب فيه رَدُّ المهر إلى الزوج الكافر إذا أسلمت امرأتُه، وأمَّا من لم يَرَهُ منسوخًا فلم يجب عنده رَدُّ المهر لاختلافِ الدارين، بل لاختلاف الدين، ورغبة المرأة عن التربص بإسلامه؛ فإنها إذا حاضت حيضة ملكت نفسها، فإن شاءت تزوجت وحينئذٍ تَرُدُّ عليه مهره، وإن شاءت أقامت وانتظرت إسلامه.
وأما قوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ الممتحنة: (10) فإنَّما ذلك بعد انقضاء عدتها ورغبتها عن زوجها، وعن التربص بإسلامه، كما قال تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا [البقرة: 230] والمراد بعد انقضاء عدتها ورضاها، وأما قوله: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الممتحنة: (10) فهذا لا يدل على وقوع الفرقة باختلاف الدار، وإنما يدلُّ على أنَّ المسلم ممنوع من نكاح الكافرة المشركة ونحن لا نقول: ببقاء النكاح مع شركها، بل نقول: إنه موقوف فإن أسلمت في عدتها أو بعدها فهي امرأتُه "586
585 - بتصرف انظر: تفسير القرطبي، 63/ 18 - 64). وأحكام القرآن، لابن العربي، 4/ 230. 586 - أحكام أهل الذمة لابن القيم، (731/ 2 - 732).