الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٣٠429
وهذا يعني: أنَّ أُمَّ الفضل كانت مع العباس مسلمةً وهو كافر، قبل أن ينزل حكمُ وجوب التفريق بين الزوجين باختلاف الدّين، فلا حرج عليها، وإن كانت قد بقيت عنده بعد نزول هذا الحكم ومعرفتها به؛ إذ ربما نزل الحكم ولم تَعْرِفُ به؛ لأنها ليست في دار الإسلام، فهي معذورة؛ لأنها كانت مستضعفة، والإعذار هنا حكم عام مبني على رفع الحرج في هذا الدين.
مع
أنه لم يثبت أنَّ العباس بعد إسلامها كان ينال منها شيئا، واحتمال امتناعها عن معاشرته وارد بقوة، أما مساكنتها إياه مع ابنها فلكونها مستضعفة غير قادرة على الهجرة كما قال ابن عباس "كنت أنا وأمي من المستضعفين، أنا من الوِلْدَانِ، وهي من النساء"
أما زينب بنت رسول الله له زوجة أبي العاص بن الربيع، فقد هاجرت بعد رجوع زوجها من أسره ببدر، وكان ذلك يقينًا قبل نزول آية البقرة وآية الممتحنة
فعندما كانت مع زوجها في مكة لم يكن حكم التفريق بسبب اختلاف الدين قد نزل، وعندما نزل هذا الحكم كانت مفارقةً لزوجها؛ أي: منفصلة عنه؛ انفصالا
حسيا لا حكميا.
وإن بقي العقد معلقًا موقوفًا، فإن مفارقة زينب لزوجها بعد بدر وانقطاع الحياة الزوجية بينهما فعلًا، ونزول آيتي البقرة والممتحنة قبل ذلك يجعل التفريق بين
زينب وأبي العاص أمرًا ظاهرًا، وإن لم يتم بعد فسخ العقد نهائيًّا. وعلى من يريد القول بأنَّ جوار زينب لأبي العاص وإطلاق أسره أدى إلى عودة العلاقة الزوجية بينهما أثناء وجوده في المدينة وهو على كفره أن يُثبت ذلك؛ لأنه ادّعاء خلاف الظاهر، والصحيحُ [الثابت] أنه لم تَرِدُ أَيَّةُ رواية ولو ضعيفةً-