تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٣٦

435

وذهب إلى مثل هذا بعض أهل الظاهر، وأفتى به حماد شيخ أبي حنيفة، والخلاف في هذا للجمهور، فقالوا: إذا أسلمت الحربية وزوجها حربي وهي مدخولة، فإن أسلم وهي في العدة فالنكاح باقٍ، وإن أسلم بعد انقضاء عدتها وقعت الفرقة بينهما بذلك. وادعى في "البحر" الإجماع على ذلك، وكذلك ابن عبد البر أشار إلى الإجماع، ونسب الخلاف إلى بعض أهل الظاهر ورده بالإجماع، وتأولوا الحديث؛ إما بأن يقال: إن عدة زينب لم تكن قد انقضت، وذلك بعد نزول آية التحريم لبقاء المسلمة تحت الكافر وهو مقدار سنتين وأشهر؛ لأن الحيض قد يتأخر مع بعض النساء، فردها عليه لما كانت العدة غير منقضية.

وهذا حاصل جواب البيهقي، وهو قريب، أو أن المراد بقوله: "رد". هو أنه لما أسر أبو العاص يوم بدر قرر نكاحه وهي مستقرة عنده بمكة وكان ذلك قبل التحريم لبقاء اء المسلمة تحت المشرك. ورَدَّ هذا ابنُ القيم في الهدي النبوي"، وقال: لا يعرف اعتبار العدة بشيء من الأحاديث، ولا كان النبي لا يسأل المرأة هل انقضت عدتها أم لا؟ ولا ريب أن الإسلام لو كان بمجرده فرقة لم تكن فرقة رجعية، بل بائنة، فلا أثر للعدة في بقاء النكاح، وإنما أثرها في منع نكاحها للغير، فلو كان الإسلام قد نجز الفرقة بينهما، لم يكن أحق بها في العدة، ولكن الذي دل عليه حكمه، أنَّ النكاح موقوف، فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت، وإن أحبت انتظرته، فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح، ولا نعلم أحدًا جدد بعد الإسلام نكاحه البتة، بل كان الواقع أحد الأمرين؛ إما افتراقهما ونكاحها غيره، وإما بقاؤها عليه وإن تأخر إسلامه. وأما تنجيز الفرقة أو مراعاة العدة فلا نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بواحد منهما مع كثرة من أسلم في عهده، وقرب إسلام أحد الزوجين من الآخر وبعده منه، ولولا