الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٦١460
قال الباحث عفا الله عنه: الحاصل أنَّ الراجع عن الشهادة بعد الحكم بها يتحمل تبعتها فإن كان الحكم مما يوجب اثنين فقط وذلك في غير الحدود وكان الراجع ما بعد الواجب كالثالث والرابع في موجب شاهدين فعليه التوبة والتعزير حسبما يراه الحاكم، وذلك إن أبقى الحاكم الحكم على أصله كأن يرى الاثنين الباقيين كافيين لثبوته من حيثُ، عدالتهما، أما إن أبطله بسبب عدم الكفاية غرم هذا الراجع الكل لأنه بسببه بطل الحق.
وإن كان مما يوجب حدا كالزنا وكان المشهود عليه محصنًا وتم انفاذ الحكم فعلى الراجع القتل حدا لأنه لولاه لم يرجم حتى الموت، ولا يصح فيه العفو لا من الأولياء ولا من الحاكم وقد مر ذلك في جهد المقل.
أمَّا إن كان لم يتم تنفيذ الحد فيجب إيقافه وسقوطه عن المشهود عليه حتى ولو بدأوا في التنفيذ، عملا بدرء الحدّ بالشهة، بل هنا الأمر أشدُّ، لعدم تمام الشهادة فيجب الرجوع عن الحد، وتعزيز الراجع.
أما الباقون فلا شيء عليهم لأنهم لا يزالون على شهادتهم وقد كانت صحيحة فلا يقلبها رجوع الراجع عليهم بعد أن قُبلت شهادتهم على الصحيح بخلاف ما لو رجعوا كلهم أو كان الراجع قبل الحكم لأنهم قذفة.
وإن كان مما يجب فيه ما دون القتل كإتلاف عضو أو جلد وتم التنفيذ فعلى الراجع التوبة والضمان والتعزير
وإن كان قصاصا وكان فيه فوات النفس وتم الحكم بشهادة الشاهد فكما قيل في الرجم، وعلى الراجع القتل وهل حدا لكونه حاد الله ورسوله أم قصاصا فعلى الخلاف فمن قال حدا فيقتل حدا ولا يقبل فيه عفو ولا غيره.