الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٦٤463
بعيد، بل لا وجه له وكون البائع زائل العقل، وبراءتُه من دين فلان كما رجحه الغزي ورجح غيره الاكتفاء بإطلاقه.
وقولهما أوصى له بكذا فيذكران أنه بيده حتى مات.
ومن عُهد له جنون وعقل فقامت بينة بأنه حال بيعه مثلا عاقل، وأخرى بأنه مجنون تعارضتا إن أرختا بوقت واحد أو أطلقتا أو إحداهما، وكذا إن جهل حاله. والفعل يصدر من العاقل والمجنون فإن لم يعرف له إلا عقل قدمت بينة الجنون؛ لأنها ناقلة أو إلا جنون قدمت بينة العقل لذلك.
ولو شهدت بينة بإعسار من جهل حاله وأخرى بيساره قدمت، إن بينت ما أيسر
به وسببه، وأنه باق معه إلى الآن أما إذا علم أحدهما فتقدم الناقلة عنه. وكذا بيّنَةُ السَّفَهِ والرشد فإن علم أحدهما قدمت الناقلة عنه، وإلا كأن شهدت بسفهه أول بلوغه والأخرى برشده قدمت فإن لم تقيد بأول بلوغه قدمت الأولى؛ لأن الأصل الغالب الرشد، وعليه يحمل إطلاق ابن الصلاح تقديمها قال: كالجرح قال، ولو تكررت بينتا يسار وإعسار كلما شهدت واحدة بواحد منهما شهدت الأخرى بضده قدمت المتأخرة إلا أن يظن أن بينة الإعسار مستصحبة إعساره
الأول. ولو قامت بينة باحتياج نحو يتيم لبيع ماله، وأن قيمته مائة وخمسون فباعه القيم به، وحكم حاكم بصحة البيع، ثم قامت أخرى بأنه بيع بلا حاجة أو بأن قيمته مائتان نقض الحكم وحكم بفساد البيع عند ابن الصلاح قال؛ لأنه إنما حكم بناء على سلامة البيئة من المعارض ولم تسلم فهو كما لو أزيلت يد داخل ببينة خارج ثم أقام ذو اليد بينة فإن الحكم ينقض لذلك. وخالفه السبكي قال؛ لأن الحكم لا ينقض بالشك إذ التقويم حدس وتخمين، وقد تطلع بينة الأقل على عيب فمعها زيادة علم.