الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٧١470
علهم فريضة حاضرة، والخروج للحج والجهاد وغير ذلك كطلب العلم والرزق مما يحتاج إلى السفر البعيد فريضةٌ غائبة أي: لم تحضر بعد، ولا يجوز ترك فريضة حاضرة لأجل فريضة غائبة.
وقد مر تفصيل ذلك في الجزء الرابع من هذا الكتاب قاعدة لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" فارجع إليه إن شئت من هنالك وبالله التوفيق.
ومثله ما لو تجدد عليه دين فلا يأثم باستمراره في السفر عند سكوت الأصل والدائن ويفارق ما مر في ابتداء السفر بأنه يغتفر" في الدوام ما لا يغتفر في
الإبتداء"
وهذا كله قبل الشروع في القتال إنْ أمِن في طريقه على نفسه وماله ونحوهما، ولم تنكسر قلوب المسلمين برجوعه ولم يخرج مع الإمام بجعل، وإلا فلا يلزمه الرجوع بل لا يجوز له الرجوع إن كان رجوعه يسبب ضعفا للمسلمين، وكان تحت راية الامام العدل، وكان القتال لإعلاء كلمة الحق ودحر الباطل. ولو شرع في القتال بأن التقى الصفّان حرم عليه الرجوع ولو خرج بلا إذن، لوجوب المصابرة لقوله تعالى: (إذا لقيتم فئة فاثبتوا
ذلك إنه إن خرج مع الامام وشرع في القتال والتقى الصفان صف الحق وصف الباطل، فهنا يختلف الحكم لأنه لما خرج مع الإمام على عدو الإسلام لزمه الثبات حتى ينتهي القتال لنهي الشارع عن الرجوع للقهقرى قال جل شأنه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) الأنفال،
وقد عد الرسول الله الفرار من الزحف من أكبر الكبائر وورد ذلك في أحاديث كثيرة مختصرة ومطوله منها ما رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: