تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

تطبيقات القواعد الفقهية

340

الفرع الرابع والعشرون القذف

القذف: أن يرمي إنسان مسلما حرا بالغا عاقلا بمكَفّر لقصد النيل من كرامته وخدش عفته، والأصل فيه الرمي بالشيء مطلقا ثم غُلّب في الرمي بالزنا وله أحكام وظوابط. قال في اللسان: قذَفَ بالشيء يَقْذِفَ قَذْفاً فانْقَذَف رمي. والتَّقاذُفُ: الترامي؛ وأَنشد اللحياني: فقَذَفَها فَأَبَتْ لَا تَنْقَذِفْ

وقوله تعالى: " قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَمُ الْغُيُوبِ (سبأ، قال الزجاج: معناه يأتي بالحق ويرمي بالحق كما قال تعالى: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَنطِلِ فَيَدْمَغُهُ، فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ

مِمَّا تَصِفُونَ (3) الأنبياء. وقوله تعالى: (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (2) سبأ. قال الزجاج: كانوا يَرْجُمون الظُّنون أنهم يُبْعَثون وقَذَفَه به: أصابه، وقَذَفَه بالكذب كذلك. وقَذَفَ الرَّجُلُ أَي قاء. وقَذَفَ المُحْصَنَةَ أَي سَبَّها. وفي حديث هلال بن أمية: أنه قَذَفَ امرأته بِشَريك؛ القَذف ههنا رَمْيُ المرأة بالزنا أو ما كان في معناه، وأَصله الرّمي ثم استُعمل في هذا المعنى حتى غلب عليه.

وفي حديث عائشة رضي الله عنها وعندها قَيْنَتان تغَنِّيان بما تَقاذَفَتْ

يَوْمَ بُعَاثَ أَي تَشاتَمتْ في أشعارها وأراجيزها التي قالتها في تلك الحَرْب.

به

592

الأَنْصَارُ

1 - أخرجه البخاري في صحيحه في سنة العيدين، وفي مناقب الأنصار، وفي القسامة وفي مقدم النبي وأصحابه المدينة، ومسلم في الرخصة في اللعب، وابن ماجة في الغناء والدف، وأحمد حديث السيدة عائشة، والطبراني في المعجم الكبير بَابُ دُخُولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا قَيْنَةٌ تُغَنِي، وَأَبو نعيم الأصبهاني في أماليه ج 1 ح 11، والقشيري عبد الكريم بن هوازن القشيري في الرسالة، وابن الأثير