الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٧٦475
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) وإنما سميت حرماً لثبوت حرمة التأجيل فيها، وقيل: للتغليب؛ لأن ذا الحجة والمحرم من الأشهر الحرم فأطلق الاسم على الأربعة تغليباً للبعض، وبذلك نسخ تحريم القتال في الأشهر الحرم التي هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب فإن القتال كان حراماً في هذه الأشهر فنسخ بقوله (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ أي الأربعة الأجل. {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ الآية. فقد أبيح لنا قتلهم بعد الأربعة مطلقاً حيث وجدوا ومتى وجدوا إلا في أمان أو صلح أو جوار. والله أعلم. واستثنى أهل الكتاب إذا أذعنوا للطاعة وتركوا العداء ودفعوا الجزية، قال ال قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) التوبة.
638
استدل أصحاب القول الأول بأن ابتداء القتال في الشهر الحرام حرام، وأنه لم ينسخ التحريم، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ [الآية] (5) [المائدة: 2] وقال: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ الآية [البقرة: 194] وقال: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) التوبة: 5 وأما قوله تعالى: وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً فيحتمل أنه منقطع عما قبله، وأنه حكم مستأنف، ويكون من باب التهييج والتحضيض، أي:
638 - شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي 2/ 203، وانظر: العدل والإنصاف للوارجلاني ص: 152، ألفاظ العموم. وانظر: تيسير التفسير للقطب امحمد اطفيش (1/ 251) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالِ) البقرة 217.