تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٧٧

476

كما يجتمعون لحربكم إذا حاربوكم فاجتمعوا أنتم أيضا لهم إذا حاربتموهم، وقاتلوهم بنظير ما يفعلون

ويحتمل أنه أذن للمؤمنين بقتال المشركين في الشهر الحرام إذا كانت البداءة منهم، كما قال تعالى: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194] وقال تعالى: ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ الآية [البقرة: 191].

وهكذا الجواب عن حصار رسول الله له أهل الطائف، واستصحابه الحصار إلى أن دخل الشهر الحرام، فإنه من تتمة قتال هوازن وأحلافها من ثقيف، فإنهم هم الذين ابتدأوا القتال، وجمعوا الرجال، ودعوا إلى الحرب والنزال، فعندما قصدهم رسول الله له كما تقدم، فلما تحصنوا بالطائف ذهب إليهم لينزلهم من حصونهم، فنالوا من المسلمين وقتلوا جماعة واستمر الحصار بالمجانيق وغيرها قريبا من أربعين يوما.

وكان ابتداؤه في شهر حلال، ودخل الشهر الحرام، فاستمر فيه أياما، ثم قفل عنهم لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الإبتداء، وهذا هو أمر مقرر، وله نظائر كثيرة، والله أعلم.

639

ورُدَّ عليهم أنه لو كان تحريم القتال في الشهر الحرام باقيا لما استمر في حصارهم ولما قاتل المشركين فيها وقد بعث بغزوات وسرايا بعد نزول سورة التوبة ولم يثبت أنه أمر أصحابه بوقوف القتال إن دخل الشهر الحرام وكذا خلفاؤه الراشدون، وقد اختلف على بن أبي طالب وعمار بن ياسر وأصحابهما بصفين

639 - انظر: تفسير ابن كثير 4 150، الطبعة الثانية 1420 هـ - 1999 م الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع المحقق: سامي بن محمد سلامة.