تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥٠٤

503

680 - اختلف أهل العلم في مسافر المعصية هل له أن يترخص برخص الله في السفر كقصر الصلاة والفطر والتيمم في السفر وبإباحة الرخص للمضطر كأكل الميته، والأكل من مال الغير دون إذنه اضطرارا والجمهور على المنع؛ وهو مبني على قاعدة عندهم: "الرخص لا تناط بالمعاصي" واستدلوا بقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) من سورة البقرة، فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) المائدة، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) الأنعام، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (115) النحل. والحكمة في ذلك أن الترخص مشروع للطائع برفع الحرج والمشقة عنه معونة له على الطاعة، كالخارج للجهاد وطلب العلم والكد على العيال وزيارة الرحم والمشي في أرض الله للاعتبار والاتعاظ والاستفادة فيما يرضي الله وما إلى ذلك من السفر المباح. بخلاف العاصي أي الخارج من وطنه لأجل مقارفة معصية من المعاصي، فالواجب في حقه الزجر والتشديد حتى يرجع عن غيّه ويؤوب إلى رشده، وهل من خرج في طاعة فطرأت عليه باختياره المعصية وانصاع لهوى الشيطان حكمه حكم الطائع في جواز الترخص لأن خروجه كان للطاعة، أم حكمه حكم الخارج للمعصية فيكون حكمه حكم من خرج مسافرا قاصدا للمعصية خلاف، وهو ينبني على قاعدتنا هذه "يغتفر" في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء أو العكس. "يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الاستدامة" وذهب الحنفية وداود إلى أن سفر المعصية غير مانع من الترخص فالسفر ذاته غير منهي لمعنى فيه؛ لأنه من حيثُ إنه خروج مديد مباح، وإنما العصيان في الفعل المصاحب للسفر، كقطع الطريق، أو التمرد على المولى، وهو مجاور له، فكان كالبيع وقت النداء يوم الجمعة، ولا يلزم على هذا النهي عن الأفعال الحسية لأن القول بكمال القبح فيها وهو مقتضى مع كمال المقصود ممكن وقوعه. فتأمل. ورد عليهم بأن السفر للمعصية من ذاته منهي عنه، وفاعله عاص بخروجه ناويا فعل المعصية في ذلك الخروج فهو لم تخرجه من وطنه الا المعصية فثبت المنع من أصله. مع القطع بأن الشرع لا يرد بإعانة العاصي على المعصية وانظر المنتقى - شرح الموطأ 3/ 141) وشرح أبي داود للعيني 565، شرح النووي على مسلم 5/ 195، إكمال المعلم شرح صحيح مسلم - للقاضي عياض ((45) و (4 وفتح الباري لابن رجب 2/ 12) بدائع الصنائع 93/ 1. الأم 184/ 1. السيوطي: الأشباه، ص 138 (القاعدة 14). المجموع شرح المهذب 4 ص 268. تيسير التفسير للقطب امحمد اطفيش (1825) هميان الزاد إلى دار المعاد للقطب امحمد اطفيش (2 (155 قواعد الإسلام للجيطالي ت بكلي (1 (258 العوتبي، الضياء؛ 353/ 6. أصول

ما