الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦تطبيقات القواعد الفقهية
344
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَأَجَازَ الْجُمْهُورُ أَمَانَهُ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ قَاتَلَ جَائِزٌ أَمَانُهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ سَحْنُونَ: إِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْقِتَالِ صَحَّ أَمَانُهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَقِيلَ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَمَانَهُ لَا يَجُوزُ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمُرَاهِقِ هَلْ أَحْكَامُهُ حُكْمُ الْبَالِغِ؟ فَمَنْ قَالَ: حُكْمُ الْبَالِغِ أَجَازَ أَمَانَهُ، وَأَشْعَرَ كَلَامُ بَعْضٍ قَوْمِنَا بِأَنَّ الْمُرَاهِقَ يَجُوزُ أَمَانُهُ، وَكَذَا الْمُمَيّزُ الَّذِي يَعْقِلُ، وَالْخِلَافُ عَنْ
الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُ أَمَانُهُ إِجْمَاعًا إِلَّا حَالَ الصَّحْوِ، وَلَا يَجُوزُ أَمَانُ الدِّمِّيِّ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ: إِنْ غَزَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَآمَنَ أَحَدًا فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ أَمْضَاهُ وَإِلَّا فَلْيَرُدَّهُ إِلَى مَأْمَنِهِ، وَلَا يَنْفُذُ أَمَانُ الْأَسِيرِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا حُرًّا بَالِغَا عَاقِلًا، وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ تَأْمِينَ رَجُلٍ فَلَا بَيَانَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيَانٍ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْأَوَّلُ إِنْ لَمْ يُتَّهَمْ، وَيُنَاسِبُهُ "ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّهَاتِ
7.1"
1 - أخرجه أبو مسلم الكجي وابن السمعاني في ذيل تاريخ بغداد عن الأمير العادل عمر بن عبد العزيز مرسلا، ومسدد البصري في مسنده عن ابن مسعود موقوفا، والدارقطني في سننه في الحدود والبيهقي في السنن عن علي مرفوعا بلفظ ادرؤا" الحدود ولا ينبغي للإمام تعطيل الحدود" وفيه المختار بن نافع قال فيه البخاري منكر الحديث. ولكن يترقى إلى درجة الحسن بشواهده إذ له شواهد كثيرة وقد جرى عمل جميع الأمة على ذلك أي على درء الحدود بالشبهة ورواه ابن عدي في الكامل عن ابن عباس بلفظ "ادرؤا الحدود بالشبهات وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله تعالى" ورواه ابن ماجة من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إدفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا" برقم 2545 من كتاب الحدود، باب الستر على المؤمن، والتحفة 12945 وبلفظ " ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ " والترمذي في سننه وفي علله الكبرى؛ ما جاء في درء الحدود، والبيهقي في سننه الكبرى والصغرى، وفي معرفة السنن والآثار، والحاكم في المستدرك، وعبد الرزاق في مصنفه بلفظ "حاكم من حكام المسلمين" مكان "الإمام" والسخاوي في المقاصد الحسنة حرف الهمزة، وفي الإمارة