تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠

?

خلت عن الخفاء والتعقيد من فصاحة اللفظ.

ومن ذلك ما حكاه الأصمعي عَنْ بعض الأعراب، قال ضلّت لي إبل، فخرجت في طلبها، وكان يوماً شديد البرد، وأدركني المطر، فلجأت إلى حي من أحياء العرب، وإِذَا بجماعة يصلون الظهر، وبقربهم شيخ ملتف بكيس وهو يرتعد من شدة البرد، وينشد شعراً:

أيَا رَبُّ إِنَّ البَرْدَ أَصْبَحَ كَالِحاً وَأَنْتَ بِحَالِي عَالِمٌ لَا تُعلَّمُ فإِنْ كُنْتَ يَومَاً فِي جَهَنَّمِ مُدْخِلِي فَفِي مثل هذا اليَومِ طَابَتْ جَهَنَّمُ

قال الأصمعي: فعجبتُ من فصاحته، وقلتُ: يا شيخ أما تستحي أن تقطع الصلاة وأنت شيخ كبير؟ فأنشأ يقول:

أيَطْمَعُ رَبِّي أَنَّ أُصَلِّي عَارِيَاً وَيَكْسُوَ غَيْرِي كِسْوَةَ البَرْدِ وَالحَرِ فَوَاللَّهِ لاَ صَلَّيْتُ مَا عِشْتُ عَارِيَاً عِشَاءً وَلاَ وَقْتَ المَغِيبِ وَلاَ الوِتْرِ ولا الصُّبْحِ إِلا يَومَ شَمْسِ دفيئةٍ وَإِنْ غَمَّمَتْ فَالوَيْلُ لِلظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَإِنْ يَكْسِنِي رَبِّي قَمِيصَاً وَجُبَّةً أُصَلِّي لَهُ مهما أَعِيشُ مِنَ العُمْرِ

4 - التعاريف للمناوي ص: 499 السابق.

5 - انظر: الزمخشري، محمود بن عمر ربيع الأبرار ونصوص الأخيار، تحقيق: عبد الأمير مهنا، مؤسسة الأعلمي، بيروت الطبعة الأولى، 1412 هـ / 1992 م، ج 1، ص 81. والمستطرف (2/ 510)