تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٠

19

عن غيرها، وأن القول لا يستحق هذه الصفة من حيث كانت الكلمة الواحدة قولا

19

وإن لم تكن كلاماً، ومن حيث كان الاعتقاد والرأي قولا، وإن لم يكن كلاماً. فعلى هذا يكون قولنا قام زيد كلاماً فإن قلت شارطاً: إن قام زيد، فزدت عليه إن رجع بالزيادة إلى النقصان فصار قولا لا كلاما ألا تراه ناقصاً ومنتظراً للتمام بجواب الشرط، وكذلك لو قلت في حكاية القسم حلفت بالله، أي: كان قسمي هذا، لكان كلاماً لكونه مستقلاً ولو أردت به صريح القسم لكان قولا من حيث كان ناقصاً لاحتياجه إلى جوابه فهذا ونحوه من البيان ما تراها فأمَّا تجوزهم في تسميتهم الاعتقادات والآراء قولا؛ فلأن الاعتقاد يخفى فلا يعرف إلا بالقول أو بما يقوم مقام القول من شاهد الحال، فلمّا كانت لا تظهر إلا بالقول سُمِّيت قولا؛ إذ كانت سبباً له، وكان القول دليلاً عليها، كما يسمّى الشيء باسم غيره؛ إذا كان ملابساً له. ومثله في الملابسة قول الله سبحانه: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَاءِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17) إبراهيم. ومعناه والله أعلم أسباب الموت إذ لو جاءه الموت نفسه لمات به لا محالة … 20

والمباني على زنة معاني جمع مبنى، والأصل إطلاقها على المحسوسات ونقلت هنا إلى مجموعة الألفاظ التي ينظمها المتكلم أو الكاتب استعمالا في الكلمات والألفاظ والصيغ العربية لغرض معين تشبيها لها بالمحسوسات بجامع التشييد والإبانة، حتى أنَّ المعصوم له سماها سحرا في قوله: "إنَّ من البيان لسحرا" أي: تسحر القلوب؛ تشغلها ببيانها وفصاحتها وسبك ألفاظها وحسن مأخذها.

19 - الخصائص لابن جني أبي الفتح عثمان بن جني 1/ 18 - 19. السابق.

20 - الخصائص 19/ 1) السابق.