الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٧36
وهذا الحديث باطل بطلانا مطلقا لا يُقِرُّه النقل ولا يقبله العقل، بل يأباه عقل المؤمن بهذا الدين القويم السالم من الرين طاهر العقيدة، في عصمة الكتاب المبين، والرسول المعصوم له الله من رب العالمين، وأنه لا يمكن بحال من الأحوال أن
يوصف بذلك نبي مرسل حتى أنه يُخيَّل إليه عمل ما لم يعمله، وإلا كان هذا الوصف طريقا للتشكيك في هذه الشريعة الخالدة المعصومة إلى الأبد، وفي عصمة نبها المحفوظ من كل كدر ونكد.
وإنما هو من روايات المبتدعة وتلفيقات أعداء الإسلام؛ ليوهنوا من عصمة صاحب الرسالة، ويفتحوا الباب أمام المشككين والطغاة الملحدين، أعداء هذا الدين المتين، مع مخالفتها المطلقة لكتاب الله العزيز الذي: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (42) فصلت. وأين عنهم قول الحق لا إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47) الاسراء وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) الفرقان.
وما هي وقصة الغرانيق 45 إلا من مستنقع واحد أدخلهما أعداء الإسلام ودعاة الإلحاد والفساد؛ في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم كما أدخلوا غيرها الكثير الكثير من
بن حنبل المسند 57/ 6 ح 24345 و 24393 مصنف ابن أبي شيبة 388/ 7 23985 وغيرهم وانظر: المراجع السابقة قبله.
45 - قال في لسان العرب مادة (غرنق) (286/ 10 الغُرْنُوق والغُرْنَيْق بضم الغين وفتح النون طائر أبيض، وقيل: هو طائر أسود من طير الماء طويل العُنُق، قال أَبو ذَؤَيب الهذلي يصف غوّاصاً: أجاز إلينا لُجَّةً بعد لُجِّةٍ … أَزَلَ كَغُرْنَيْق الضُّحُول عَمُوجُ أَزَلَّ أَرْسَح والضُّحُول جمع ضحل وهو الماء القليل، وعَمُوجٍ يَتَعَمَّج ويلتوي، وإذا وصف بها الرجل فواحدهم غِرْنَيق وغِرْنَوْق، بكسر الغين وفتح النون فيهما، وغُرنوق بالضم وغُرائِق وهو الشاب الناعم، والجمع الغَرانِق بالفتح والغرانيق والغَرائِقة، أبو عمرو الغُرْنُوق طير أبيض من طير الماء ذكره في حديث ابن عباس إن جنازته لما أُتِيَ به الوادي أقبل