الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٨37
الروايات المكذوبة، وليس ذلك بغريب فقد كذب عليه وهو لا يزال حيًّا، والوحي ينزل عليه، ونزل في ذلك قرآن يتلى إلى الأبد، والله ورسوله والمسلمون بريئون من هذه الرواية وأشكالها براءة الذئب من ولد يعقوب عليه السلام.
ولا يشفع لصحتها وجودها في الصحيحين وغيرهما، فالبخاري ومسلم وغيرهما ممن رووها من العلماء الكبار وأحسنوا الظن برواتها ليسوا معصومين من الخطأ والزلل، فلا عصمة إلا لأنبياء الله ورسله وملائكته، الذين حباهم الحق بعصمته. ومن عداهم يؤخذ من قوله الحق ويرد عليه الباطل.
طائر أبيض غُرنوق كأنه قُبْطِيّة، حتى دخل في نعشه قال فرَمَقْتُه فلم أَرَه خرج حتى دفن. الأصمعي الغُرْنَيْق الكُرْكي وقال غيره هو طائر طويل القوائم. ابن السكيت الغرانيقُ طير مثل الكراكي واحدها غُرنوق. وأَنشد: أَو طَعم غاديةٍ في جَوْف ذي حَدَبٍ … من ساكِبِ المزن يجري في الغرانيق. أراد بذي حَدَب سيلاً له عِرْق، وقوله: من ساكب المزن أي مما كان ساكباً من المزن وقوله: يجري في الغرانيق، أي: يجري مع الغرانيق فأقام في مقام مع، وقال غيره: واحد الغَرانيق: غُرْنَيْق وغِرْناق. وفي الحديث المزعوم حديث الغُرانيق تلك الغُرانِيقُ العُلا" يعنون بذلك: الأصنام التي يعبدونها من دون الله، وهي: في الأصل الذكور من طير الماء؛ قال ابن الأنباري: الغُرانيق الذكور من الطير واحدها غِرْنَوْق وَغِرْنَيْق سمي به لبياضه، وقيل: هو الكُرْكي وكانوا يزعمون: أنَّ الأصنام تقربهم من الله عز وجل، وتشفع لهم إليه، فسمت بالطيور التي تعلو وترتفع في السماء، قال: ويجوز أن تكون الغُرانيقُ في الحديث: جمع الغُرائق وهو الحسن يقال: غُرانِق وغَرانِق وغَرانيق .. " انتهى المراد منه. واعلم أن هذه الرواية مع قصتها أيضا باطلة بطلانا مطلقا كما أشرت لك أعلاه فتدبر أخي في الله، وحتى لا أطيل عليك ببيان الردود وفساد هذه الرواية واختلاقها والهدف من ترويجها الخ؛ أحيلك إلى المحقق الخليلي المفتي العام للسلطنة حفظه الله وأمدَّ في عمره ذابا عن الإسلام والمسلمين، فقد أطال في بيان ذلك، فانظر: الجزء العاشر من برهان الحق لسماحته ص 462 فما بعدها، تحت
،
عنوان الفصل الثالث في إبطال قصة الغرانيق فقد وضع المقصل على المفصل، فاستفد منه.