تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٢

01

وقد خاطب حمير بلغتها، وهو عدناني اللغة، وكذا غير حِميرَ أيضا. فينبغي لكل مؤلف أن يراعي لسان قومه الذين قصدهم بالخطاب، فيخاطبهم بلغتهم التي يفهمونها ويراعي أحوالهم في أفهامهم، فيخاطبهم بقدر عقولهم، وقد تختلف هذه الأحوال باختلاف القرون والأمم، وتنوع اللغات، ووفور الذكاء، وقوة الفهم، وتفاوت المراتب في ذلك.

6

فلذا ترى نهج الأقدمين في التأليف غير نهج المتأخرين، فإنَّ الاقدمين إنما يخاطبون قوما لا يليق بحالهم إلا ذلك الخطاب، والمتأخرين يخاطبون أقواما لا يليق بحالهم إلا ذلك الخطاب أيضًا. والبلاغة هي مراعاة مقتضى حال المخاطب، فقد يكون الخطاب بليغا في حق قوم بموافقته مقتضى حالهم، غير بليغ في حق آخرين أن لو خوطبوا به؛ لأنه لم يوافق مقتضى حالهم، ومع ذلك فهو بليغ لأنه إنما خوطب به من لا يليق بحاله إلا ذلك الخطاب» 69

ويقول الامام القطب: وإن عرف مذهب الموصي والكاتب أو لغتهما حمل عليهما وإن اختلف أو مذهبهما فقيل يحمل على مذهب الموصي ولغته لأنه صاحب

يفهمونه إلا كان فتنة عليهم، ورواه الديلمي أيضا من طريق حماد بن خالد عن ابن عباس رفعه لا تحدثوا أمتي من أحاديثي إلا ما تحمله عقولهم فيكون فتنة عليهم فكان ابن عباس يخفي أشياء من حديثه ويفشيها إلى أهل العلم، وللديلمي أيضا عن ابن عباس رفعه يا ابن عباس لا تحدث قوما حديثا لا تحتمله عقولهم، وروى البيهقي في الشعب عن المقدام بن معدي كرب مرفوعا إذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم بما يعزب عنهم ويشق عليهم، وصح عن أبي هريرة حفظت عن النبي وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم" وانظر الجزء الخامس.

6

69 - معارج الآمال على مدارج الكمال، الشيخ السالمي وزارة التراث سلطنة عمان ط/1/ 1403 هـ ص 93 - 94. وص 182 من المقدمات الطبعة المحققة ط 2010 م (بيان الأحوال التي يشترط وجودها في التأليف)