الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦١7.
طاعتنا له من طاعته سبحانه، فلذلك قالوا: نحن لا نصلي كيفما كان ولو فات وقت الصلاة حتى نصل إلى بني قريظة.
هؤلاء أخذوا بالظاهر. وطائفة أخرى نظرت إلى المقصد، نظرت إلى أن الصلاة كتاب موقوت، لها أوقات محددة، ورأوا أنَّ الحديث لا يعني تأخير الصلاة عن وقتها، وإنما يعني الحديث الشريف المسارعة بحيث إذا أمكنهم ألا يُصلُّوا إلا هنالك، بحيث لا يفوت وقت الصلاة إلا وقد بلغوا عند بني قريظة، فعليهم أن يفعلوا ذلك.
فلذلك قالوا نحن نصلي الصلاة لوقتها، ونتعجل الذهاب امتثالاً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم فلما رجعوا إلى النبي - صلوات الله وسلامه عليه أقر الفريقين على اجتهادهما، أقر هؤلاء على نظرهم، وأقر هؤلاء على نظرهم، ولم يُرد أن يقول بأن هؤلاء أصوب رأيًا حتى لا يغلق باب الاجتهاد ليظل باب الاجتهاد مفتوحًا من بعده ..
A."
س / مولانا، أنت فتحت بابا عظيمًا، في الأمثلة الأولى سماحتكم تفضلتم عمن اجتهدوا في نصوص قابلة للفهم بهذه الطريقة أو تلك، لكن ما ختمتم به حديثكم -قبل الفاصل- عن اجتهاد في معرض نص واضح قطعي الثبوت قطعي الدلالة، قضية المؤلفة قلوبهم، والقضية الأشهر قضية الحدود في عهد (عمر بن الخطاب)، هذا أولاً يصدمنا بالتعارض مع قاعدة شرعية دارجة على الألسن "لا اجتهاد في معرض النص" يصدمنا في اضطرارنا للموافقة على قبول بعض من يسمون بالعلمانيين العرب على تاريخية النص الإسلامي بما فيه بعض القطعي في القرآن
80 - الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة لقاء الجزيرة بأحمد الخليلي (ص: 12)