تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٨٠

79

للوسائل حكم المقاصد

اعلم أن للوسائل حكم المقاصد، وما لا يتم الواجب إلا به فواجب مثله، والتوبة مقصد واجب، ولا يتوصل إليها إلا بمعرفة الذنب فمعرفة الذنب واجبة وللإنسان أوصاف الأول ينزع إلى الوصف الرباني كالكبر والفخر والجبروت وحب المدح والثناء والعز والغنى والبقاء، والعلو، حتى كأنه يريد أن يقول: أنا ربكم الأعلى، ويتولد من ذلك ذنوب مهلكة.

6

الثاني: وصف شيطاني يتشعب منه الحسد والبغي والحيلة، والخداع، والأمر بالمنكر، وفيه يدخل الغش والنفاق والدعوة إلى البدع والضلال.

6

6

الثالث: وصف بهيمي منه يتشعب الشره والكلب والحرص على شهوة البطن

والفرج، ومنه يتشعب الزنا واللواط والسرقة وأكل مال الأيتام وجمع الحرام. الرابع: وصف سبعي، منه يتشعب الغضب والحقد والتهجم على الناس بالضرب والشتم والقتل والوصف البهيمي هو الغالب أولا ثم السبعي، فإذا اجتمعا استعملا العقل على الخداع والمكر وهو الوصف الشيطاني، ثم يغلب الوصف المنتزع إلى الوصف الرباني فهذه أمهات الذنوب، ومنها تنفجر الذنوب وبعضها في القلب وبعضها في الجوارح، ثم الذنب إما فيما بينه وبين الله كترك الصلاة والصوم والحج والدعاء إلى الضلالة في الدين وتغليب جانب الرجاء تغليبا يؤدي إلى التقصير، وإما فيما بينه وبين الخلق كترك الزكاة، وأنواع الكفارات وقتل النفس وغصب المال، وشتم الأعراض والفتوى والقضاء في الأموال والدماء بغير حق. ثم الذنب إما صغير أو كبير، وقال بعض: لا صغيرة، بل كل مخالفة لله فهي كبيرة، ويرده قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه الآية، وقوله تعالى: ﴿إلا اللمم﴾، وقوله: {الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة تكفر ما بينهن إن اجتنبت الكبائر " وفي رواية: "كفارات لما بينهن إلا الكبائر، وفي رواية: "إلا من ثلاث: إشراك