تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٨٨

87

ومن ذلك قوله: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه" 108 يحتمل أن يريد أن فيه شدة على النساء وكثرة تأديب، وهذا اللفظ، وإن كان لا بد من أن يضع عصاه عن عاتقه وقت نومه وأكله وصلاته إلى غير ذلك من الأشغال فصحيح على مقاصد العرب في كلامها؛ لأنه لم يرد بذلك إلا المبالغة في وصفه بما هو عليه من

ذلك.

قال النور السالمي: قوله: «فلا يضعُ عصاه عن عاتقه»: بمثناة فوقية فقاف، هو ما بين المنكب، والعنق، وَهُوَ كناية عن كثرة ضربه للنساء، ورجحه النووي

والقرطبي لقوله في رواية لمسلم: «أما أبو جهم فرجل ضرَّابٌ للنساء»،

وفي أخرى: له وأبو جهم فيه شِدَّةٌ للنساء» أو «يضرب النساء» أو نحو هذا. وفيه جواز ضربهنَّ لإخباره عنه بهذه الصفة ولم ينهه، فلعله كان يؤدِّبهنَّ فيما أمر الله به، وضربهنَّ اليسير للأدب جائز، لأنَّه إنَّمَا ذمَّه بكثرته، وتركه الأفضل لأنَّه خُلُقُ النبيء، ولولا خلاف في ضربهنَّ كما أمر الله به للنشوز ومنع الاستمتاع، ولا خلاف أنَّ الإفراط ومجاوزة الحدّ في أدبهنَّ ممنوع. فالمداومة عليه مكروهة، وقد نهى عن ذلك في حديث آخر إذْ هو ليس من مكارم

108 - أخرجه الإمام الربيع الله ونصه: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: طلق أبو عمرو بن حفص زوجته وهو غائب طلاقاً باتاً، فأرسل إليها وكيلة بشعير، فسخطته، فقال: أما والله مالك علينا شيء. فجاءت إلى رسول الله الله فذكرت ذلك له، فقال: "ليس لك عليه من نفقه. "فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: "تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنني "فلما حلت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم بن هشام خطباني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقة، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، ولكن انكحي أسامة بن زيد "قالت: فكرهته، ثم قال لها: "انكحي أسامة بن زيد" قالت: فنكحته، فجعل الله فيه خيراً، فاغتبطت به مسند الإمام الربيع له ح 532.