تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩١

90

أصياحه أكثرُ، أم سكوتُه؟ فقال: إن صياحه أكثر، فقال مالك: وهذا الدليل أقبح، أي تأثير لقلّة سكوته، وكثرة صياحه في هذا الباب؟، فقال الشافعي: لأنك حدثتني الله عن عبد بن يزيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، أنها أتت النبي الله فقالت: يا رسول الله إن أبا جهم ومعاوية خطباني، فبأيهما أتزوّج؟ فقال لها: "أما معاوية فصعلوك، وأما أبو جهم فلا يَضَعُ عصاه عن عاتقه"، وقد علم الرسول لو أن أبا جهم كان يأكل وينام ويستريح، فعلمنا أنه عنى بقوله: لا يَضَعُ عصاه عن عاتقه على تفسير أنَّ الأغلب من أحواله ذلك، فكذلك هنا حملتُ قوله: "هذا القمريّ لا يهدأ من "الصياح أنَّ الأغلب من أحواله ذلك، فلما مالك ذلك تعجب من الشافعي، ولم يَقدَح في قوله البتة. انتهى واعلم أنَّ ما قطعنا به أو غلب على ظننا أنَّ المتكلم أراد حقيقته ومعناه من الألفاظ فإنه يجب علينا حمل كلامه على ظاهره وحقيقته، وأن ما قطعنا به أو

سمع

111

غلب على ظننا أنه لم يرد به حقيقته ولا معناه فإنه كلام لاغ غير معتبر شرعاً.

111 - ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 27/ 149. وحاشية السيوطي والسندي على سنن النسائي (4/ 489) والصفدي الوافي بالوفيات (222/ 1، ترجمة الإمام الشافعي. وأخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق (51 70 ترجمة محمد بن أحمد بن عبد الخالق أبو زرعة 5922 وذكر البلبل مكان القُمري مع اختلاف في بعض اللفظ. بزيادة بعد قوله" وإنما أراد الأغلب ذلك". "- قال فعرف مالك محل الشافعي ومقداره قال الشافعي فلما أردت أن أخرج من المدينة جئت إلى مالك فودعته فقال لي مالك حين فارقته يا غلام اتق الله ولا تطفئ هذا النور الذي الله بالمعاصي. يعني بالنور العلم وهو قول الله عز وجل ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور" مع اتفاق جميع الروايات أن القائل" إفت فقد أن لك أن تفتي" هو الزنجي وليس مالك كما سبق فليحرر.

من

أعطاكه