تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٢

91

بألفاظ

وبقيت هناك حالة ثالثة هي محط الرحال في هذه القاعدة وهو إذا تكلم المتكلم تقتضي أحكاماً لكن ظهر من المتكلم بها إرادة غير حقيقتها؛ لأن شواهد الحال وقرائن الواقعة توصلنا إلى اليقين أحياناً أو إلى غلبة الظن أحياناً أن المتلفظ بها ما أراد حقيقتها ولا معناها وإنما أراد شيئاً آخر، فنحن في هذه القاعدة لا ننظر إلى القصد مجرداً عن الظاهر، بل نظرنا لهما معاً فوجدنا أن هناك اختلافاً بين القصد واللفظ.

فهل العبرة حينئذٍ بظاهر الألفاظ، دون النظر في مقاصدها التي دلت عليها القرائن وشواهد الأحوال أم العبرة بالقصد ولا اعتداد باللفظ؟ هذا هو ما نريد تقريره في هذه القاعدة، التي تقضي بأن القصود في العقود معتبرة، فنحن إنما نعمل بظاهر

اللفظ إذا لم يظهر لنا القصد بخلافه أما إذا ظهر القصد بخلاف اللفظ فلا.

وما مَثَلُ مَن وقف مع الظواهر والألفاظ ولم يراع المقاصد والمعاني إلا كمثل رجل قيل له: لا تسلم على صاحب بدعة، فقبل يده ورجله ولم يسلم عليه، أو قيل له: اذهب فاملأ هذه الجرة، فذهب فملأها ثم تركها على الحوض وقال: لم تقل ايتني

بها.

وكمن قال لوكيله بع هذه السلعة، فباعها بدرهم وهي تساوي مائة ويلزم من وقف مع الظواهر أن يصحح هذا البيع ويلزم به الموكل، وإن نظر إلى المقاصد تناقض حيث ألقاها في غير موضع.

وكمن أعطاه رجل ثوباً فقال والله لا ألبسه لما فيه من المنة فباعه وأعطاه ثمنه

فقبله، وكمن قال والله لا أشرب هذا الشراب فجعله عقيداً أو ثرد فيه خبزاً وأكله

6