الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩٣92
ويلزم من وقف مع الظواهر والألفاظ ألا يحد من فعل ذلك بالخمر وقد أشار النبي إلى أن من الأمة من يتناول المحرم ويسميه بغير اسمه فقال "لتشربن ناس من
أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رءوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم ويجعل منهم القردة والخنازير
1120
والذي يظهر من الاستقراء أن تطبيق قاعدة "العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني موجود في جميع المذاهب الإسلامية وإن كان بعضها أكثر
تطبيقا من بعض.
فالحنفية مثلا حسب الظاهر أنَّ هذه القاعدة جار تطبيقها بوجه واسع في كثير من العقود والتصرفات.
قال ابن نجيم: الاعتبار للمعنى لا للألفاظ، صرحوا بذلك في مواضع منها الكفالة فهي بشرط براءة الأصيل حوالة، وهي بشرط عدم براءته كفالة.
ولو وهب الدين لمن عليه كان إبراء للمعنى، فلا يتوقف على القبول على الصحيح. ولو راجعها بلفظ النكاح صحت الرجعة للمعنى وينعقد البيع بقوله: خذ هذا بكذا، فقال: أخذت، وينعقد بلفظ الهبة مع ذكر البدل، وبلفظ الإعطاء والاشتراء. وتنعقد الإجارة بلفظ الهبة والتمليك، وبلفظ الصلح عن المنافع، وبلفظ العارية،
112 - الحديث أخرجه أبو داود ح 3688 والطبراني في معجمه الكبير ج 3 ص 283 ح 3419 ومسند الشاميين ح 2061 وابن ماجه 4020، وابن حبان في صحيحه ح 6758، وح 1384 وموارد الظمآن، والبيهقي الكبرى ح 20778. والشعب 5615، والبخاري في التاريخ الكبير 1/ 1 / 305 و 222/ 1/4 وابن أبي شيبة المصنف ح 24227 وانظر: إعلام الموقعين 104/ 3، وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث العلامة جمال الدين القاسمي الدمشقي ص 319