الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩٥94
وأما الحنابلة فقد أخذوا بهذه القاعدة ورجحوا المقاصد والمعاني على الألفاظ والمباني في أكثر العقود مع بعض الاستثناءات والخلاف في بعض المسائل.
ومنشأ الخلاف يرجع إلى مسألة مهمة في الشريعة الإسلامية، وهي مسألة " النية واللفظ في العقود". وفي هذه المسألة اتجه الفقه الإسلامي اتجاهين.
الأول: مذهب الشافعي، وقريب منه مذهب أبي حنيفة: الاعتداد بالألفاظ في العقود دون النيات والقصود إذ إن نية السبب والغرض غير المباح شرعًا مستترة، فيترك أمرها الله وحده، يعاقب صاحبها عليها، ما دام أتم بنيته.
ومن هنا قرروا أن المعتبر في أوامر الله المعنى والمعتبر في أمور العباد الاسم واللفظ. أي: فيما إذا لم يكن في العقد ما يدل على النية والقصد صراحة، فإن ظهر القصد في العقد صراحة أو ضمنًا بقرائن فيعمل بقاعدة: "العبرة بالمعاني لا بالألفاظ
والمباني"
وهكذا فكل عقد عند الشافعي تؤخذ أحكامه من صيغته ومما لابسه واقترن به، ففساده يكون من صيغته، وصحته تكون منها، ولا يفسد لأمور خارجة عنه، ولو
19. حاشية ابن عابدين 4/ 247. الفتاوى الهندية 3/ 209. الأشباه والنظائر للسيوطي ص 183 - 185 المنثور في القواعد 2/ 371 - 374. وإعلام الموقعين لابن القيم 3/ 107 وفي عدة مواضع كما سيأتي بإذن الله.
114 - الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 110 وما بعدها؛ حاشية الحمدي على الكتاب السابق 2/ 12 وما بعدها، الأشباه والنظائر للسيوطي 40، 1490148 مغني المحتاج 2/ 38.37 الملكية ونظرية
العقد للشيخ محمد أبو زهرة ص 215 وما بعدها. ومجلة. مجمع الفقه الإسلامي (1326/ 9)