الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩٦95
كانت نيات ومقاصد لها أمارات، أو ولو كانت مآلات مؤكدة ونهايات ثابتة، فهم يصححون بيوع الآجال لنظراتهم الظاهرية.
ومعنى هذا أنَّ الشافعية لا يأخذون بنظرية الباعث في العقود، وإنما يعتمدون على ظواهر الصيغة أو ألفاظ التعاقد، كما أنهم لا يحكمون على التصرف بالصحة أو بالبطلان بحسب الغاية أو المآل ويقولون: إن الشريعة تبنى على الظاهر، وسد الذرائع من مظاهر الاجتهاد بالرأي، وهم لا يصرحون بالأخذ منها إلا بالقياس، لكنهم في الواقع يرون أن سد الذرائع معتبر عندهم كالاستحسان، ضمن المصادر الأصلية
الأخرى.
الاتجاه الثاني: مذهب ابن حنبل
ويتلخص مذهبه بما يفهم من كلام ابن القيم بما يلي: -
أولًا: إن اتفقت نية العقد مع ما تدل عليه، عبارته، انعقد العقد، وترتب عليه أثره الشرعي كالبيع العادي الذي لا يقصد به الربا أو التحايل على الربا.
ثانيًا: إن قصد غير ما تدل عليه عبارته، ولكن لم يدل شيء على نيته، كان مؤاخذا بنيته ديانة أي أمام الله إلا أنه يلزم قضاء الحكم بالعقد، كما يؤخذ من عبارته، كمن يعقد عقد زواج بلفظ: نكحت أو تزوجت، لا يقصد عشرة زوجية دائمة، بل يقصد تحليلها لمطلقها الثلاث، أو يستعمل فعل: بعت واشتريت بقصد الربا، ونحو
ذلك.
ثالثًا: إن كشفت قرينة على هذه النية، وكانت لا تنافي الشريعة، صح العقد وإلا كان فاسدًا لا أثر له.