الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩٧97
وقاعدة: " الأمور بمقاصدها " وحديث " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" فبين النبي في الجملة الأولى أن العمل لا يقع إلا بالنية، وبين في الجملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إلا ما نواه، وهذا يعم العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود والأفعال.
وهذا دليل على أن من نوى بالبيع عقد الربا، حصل له الربا، ولا يعصمه من حرمة الربا صورة البيع.
ثم إنَّ هذا المسلك أنزه في الدين وأقرب إلى مقاصد الشريعة العامة التي جاءت لإصلاح الناس على أسس صالحة من الخير والسداد، في النظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
واعتبار الذرائع عند هؤلاء يكون بأمرين: الأول: قصد المكلف إلى التخلص من أمر شرعي، كمن يتحايل للتخلص من فريضة الزكاة، بأن يهبها مثلًا للفقير ليردها إليه، أو يبيعها مع شيء ثم يشتريها من الفقير، فإن هذا يحرم؛ لأنه ذريعة مؤكدة لهدم ما أمر الله به.
الثاني: إن الغالب الكثير أنه إذا كان أمر من الأمور المباحة في وقت من الأوقات يؤدي إلى ما حرم الله تعالى فإنه يكون حرامًا - لا مباحا في ذلك الوقت وحده دون سواه، فيخرج عن حكم الاباحة إلى التحريم كبيع السلاح لأهل الأهواء في أيام الفتن، لئلا يستعملوه فيما حرم الله كسفك الدماء الحرام.
115
115 - بتصرف انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (1328/ 9)