تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٨

97

وأما الاباضية فيضعون كلا موضعه اللائق به فهم يعتبرون الألفاظ فيما لا يمكن صرفه عنها أو كانت موضوعة وضعا خاصا في شيء معين لا يمكن الانفكاك عنه، ويعتبرون النيات فيما يجب فيه استحضار النية كالعبادات التي لا تتم إلا بالنية ويعتبرون المقاصد والمعاني فيما يجب اعتباره في ذلك أو تصرفه قرينة عن صريح

لفظه إلى معنى آخر كما مر هنا وفي الجزء الأول وكما سيتضح بعد بإذن الله.

ومما مر وما سيأتى بإذن الله يتبين لنا أن النية والقصد مقابل اللفظ والصيغة في العقود من المسائل التي ورد الخلاف فيها بين الفقهاء في شتى المذاهب الإسلامية وهم بين مرخص ومشدد ومحكّم لوضع النوازل كُلًّا على حدة.

ومع

هذه الاتجاهات المشار إليها ينحصر هذا الخلاف بين المذاهب فيما إذا لم يظهر بالدليل أن المتعاقدين قصدا بذلك التعاقد التوسل إلى مخالفة الشريعة أمَّا إذا ظهر قصدهما ذلك بالدليل فلا خلاف بين الأئمة في أن العقد باطل لمخالفته شرع الله وعل

ذلك لأنه لا يشك عاقل في أنه لا يمكن أن يقول إمام من أئمة الدين المعتبرين في أي مذهب، كان، بجواز التحايل على ارتكاب المحرم، أو تحريم لحلال، مهما كان السبب في ذلك ولو مع توسع النظر إلى المصالح المرسلة والوسائل المؤدية إليها وقد سبق أن الوسيلة المؤدية إلى محرم محرمة كما أن وسيلة الواجب واجبة والمباح مباحة والمكروه مكروهة وكذا الحال في سد الذرائع وفتحها وقد مر في الجزء الرابع بيان ما فيه الكفاية من ذلك إن شاء الله.