الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٠٠99
غير مقبول الشهادة فيه، لأنه لا تجوز مخالفة أحكام الإسلام، لما يأتي من أحكام الخاص والعام، ولكن يحكم بحكم العام في موضعه، ويحكم بحكم الخاص في موضعه ولا يجوز إلا هذا إن شاء الله. "117
وليس من قلد الرجال والآثار دِينَه، على غير صحة تأويل بعالم، ولا ناج عن الهلكة ولا سالم، ولو كان ذلك كذلك، كان من تأوّل الكتاب والسنة بظاهر الأمر منهما سالما، وسلمت الأمة بأسرها بتأويل الكتاب بالكتاب والسنة بالكتاب والسنة بالسنة، والآثار بالآثار والسنة بالآثار.
6
ولكن لا يجوز ذلك إلا على معنى تأويل الحق في الخاص والعام، والمجمل والمفصل، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، ولا يجوز إلا هكذا 118
وكل فريضة في الإسلام من جميع الفرائض، فقد يجري فيها حكم الخاص والعام، وإنما هلك جميع أهل الأديان من الأولين والآخرين.
وكذلك من يهلك منهم إلى يوم الدين بتأويل الضلالات من طريق حكم الخاص من العام، لا غير ذلك لأنا لا نعلم أن أحدا من المتدينين إلا وهو يتعلق بأصل يوافقه عليه العدل، بوجه من الوجوه الخاصة له، ثم يحمله المتأول تأويل الضلال على أحكام العموم، ولا يجوز أن تحمل أحكام المخصوصات على أحكام العموم، ولا يجوز أن تحمل أحكام العموم على أحكام المخصوصات إلا في موضع ما يوافق، ولا
117 - الكدمي: أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي؛ الاستقامة ج 1 ص: 111)
118 - السابق ج 2 ص 17