تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠٣

102

أدلة القاعدة

لهذه القاعدة كغيرها من القواعد الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فمنها قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء .. " البينة فالإخلاص لله و لا يتحقق الا بالقصد الصحيح المجرد من كل

شائبة.

وقد قال الحق سبحانه وتعالى في الإصلاح بين الزوجين على أثر الشقاق قال: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35) النساء. فبين هنا أن من شرط عدالة الحكمين مراقبة الله عز وجل والتجرد من كل الشوائب، وذلك بإرادة الإصلاح وعدم الميل إلى طرف دون آخر. ومنها: قوله في الرجعة: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا) (228)

البقرة.

وهذا هو عقد الرجعة، وهو خاضع لرضى الزوج لكن الله تعالى شرط ذلك بإرادة الإصلاح دون قصد، الإضرار فعلق أحقية الزوج برجعة زوجه إذا كان مريداً للإصلاح والصلاح.

أما إذا ظهرت منه قرائن تدل على إرادته الرجعة لمجرد الإضرار بزوجه؛ كما كان يفعل أهل الجاهلية - عافانا الله من شرها - فإنه يمنع من ذلك ولا يمكن منه، وهذا نص صريح في اعتبار المقاصد

ومنها: قوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وهو نص في أنَّ الرجعة إنما يملكها الزوج إذا لم يكن قصد بها الإضرار والاعتداء، والتعدي على حقوق زوجه، وذلك شيء يعود إلى نيته وقصده.